تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٨٦
الضالين أي خطأ لا أريد ذلك ثم أقبل عليه موسى ينكر عليه ما ذكر من يده عنده فقال وتلك نعمة تمنها على أن عبد ت بنى اسرائيل أي اتخذتهم عبيدا تنزع أبناءهم من أيديهم فتسترق من شئت وتقتل من شئت انى انما صيرني إلى بيتك واليك ذلك قال فرعون وما رب العالمين أي يستوصفه إلهه الذى أرسله إليه أي ما إلهك هذا قال رب السموات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين. قال لمن حوله من ملئه ألا تستمعون أي انكارا لما قال ليس له إله غيرى قال ربكم ورب آبائكم الاولين الذى خلق آباءكم الاولين وخلقكم من آبائكم قال فرعون إن رسولكم الذى أرسل اليكم لمجنون أي ما هذا بكلام صحيح إذ يزعم ان لكم اله غيرى قال رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون أي خالق المشرق والمغرب وما بينهما من الخلق ان كنتم تعقلون قال لئن اتخذت إلها غيرى لتعبد غيرى وتترك عبادتي لاجعلنك من المسجونين قال أو لو جئتك بشئ مبين أي بما تعرف بها صدقي وكذبك وحقى وباطلك قال فأت به ان كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين فملات ما بين سماطى فرعون فاتحة فاها قد صار محجنها عرفا على ظهرها فارفض عنها الناس وحال فرعون عن سريره ينشده بربه ثم أدخل يده في جيبه فاخرجها بيضاء مثل الثلج ثم ردها كهيئتها وأدخل موسى يده في فمها فصارت عصا في يده ويده بين شعبتيها ومحجنها في أسفلها كما كانت وأخذ فرعون بطنه وكان فيما يزعمون يمكث الخمس والست ما يلتمس المذهب يريد الخلاء كما يلتمسه الناس وكان ذلك مما زين له ان يقول ما قال انه ليس من الناس بشبه * فحدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق قال حدثت عن وهب بن منبه اليماني قال فمشى بضعا وعشرين ليلة حتى كادت نفسه أن تخرج ثم استمسك فقال لملئه إن هذا لساحر عليم أي ما ساحر أسحر منه فماذا تأمرون أقتله فقال مؤمن من آل فرعون العبد الصالح كان اسمه فيما يزعمون حبرك أتقتلون رجلا ان يقول ربى الله وقد جاءكم بالبينات بعصاه ويده ثم خوفهم عقاب الله وحذرهم ما أصاب الامم قبلهم وقال يا قوم لكم الملك اليوم ظاهرين في الارض فمن ينصرنا من بأس الله إن جاءنا قال فرعون ما أريكم