تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٠
عزوجل قال ثم عظمت الاحداث في بنى إسرائيل وركبوا المعاصي واستحلوا المحارم ونسوا ما كان الله صنع بهم وما نجاهم من عدوهم سنحاريب وجنوده فأوحى الله عزوجل إلى أرميا أن ائت قومك من بنى إسرائيل فاقصص عليهم ما آمرك به وذكرهم نعمى عليهم وعرفهم أحداثهم فقال أرميا إنى ضعيف إن لم تقونى عاجز إن لم تبلغني مخطئ إن لم تسددنى مخذول إن لم تنصرنى ذليل إن لم تعزنى قال الله عزوجل ألم تعلم أن الامور كلها تصدر عن مشيئتي وأن القلوب كلها والالسن بيدى أقلبها كيف شئت فتطيعني وإنى أنا الله الذى لا شئ مثلى قامت السموات والارض وما فيهن بكلمتي وأنا كلمت البحار ففهمت قولى وأمرتها ففعلت أمرى وحددت عليها بالبطحاء فلا تعدى حتى تأتى بأمواج كالجبال حتى إذا بلغت حدى ألبستها مذلة طاعتي خوفا واعترافا لامرى إنى معك ولن يصل إليك شئ معى وإنى بعثتك إلى خلق عظيم من خلقي لتبلغهم رسالاتي وتستحق بذلك مثل أجرة من ابتعك منهم لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وأن تقصر به عنها تستحق بذلك مثل وزر من تركت في عماه لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا انطلق إلى قومك فقل إن الله ذكر بكم صلاح آبائكم فحمله ذلك على أن يستتيبكم يا معشر الابناء وسلهم كيف وجدوا آباءهم مغبة طاعتي وكيف وجدوا هم مغبة معصيتى وهل علموا أن أحدا قبلهم أطاعنى فشقي بطاعتي أو عصاني فسعد بمعصيتي وأن الدواب مما نذكر أو طانها الصالحه تنتابها وأن هؤلاء القوم رتعوا في مروج الهلكة أما أحبارهم ورهبانهم فاتخذوا عبادي خولا يتعبدونهم دوني ويحكمون فيهم بغير كتابي حتى أجهلوهم أمرى وأنسوهم ذكرى وغروهم منى وأما أمراؤهم وقادتهم فبطروا نعمتي وأمنوا مكرى ونبذوا كتابي ونسوا عهدي وغيروا سنتى وادان لهم عبادي بالطاعة التى لا تنبغي إلا لي فهم يطيعونهم في معصيتى ويتابعونهم على البدع التى يبتدعون في دينى جرأة على وغرة وفرية على وعلى رسلي فسبحان جلالى وعلو مكاني وعظمة شأني وهل ينبغى لبشر أن يطاع في معصيتى وهل ينبغى أن أخلق عبادا أجعلهم أربابا من دوني وأما قراؤهم