تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٩
جرة امتلات شرابا حتى أتى عيسى على آخرها وهو يومئذ ابن اثنثى عشرة سنة فلما فعل ذلك عيسى فزع الناس لشأنه وما أعطاه الله من ذلك فأوحى الله عز وجل إلى أمه مريم أن اطلعي به إلى الشأم ففعلت الذى أمرت به فلم تزل بالشأم حتى كان ابن ثلاثين سنة فجاءه الوحى على ثلاثين سنة وكانت نبوته ثلاث سنين ثم رفعه الله إليه فلما رآه إبليس يوم لقيه على العقبة لم يطق منه شيئا فتمثل له برجل ذى سن وهيئة وخرج معه شيطانان ماردان متمثلين كما تمثل إبليس حتى خالطوا جماعة الناس * وزعم وهب أنه ربما اجتمع على عيسى من المرضى في الجماعة الواحدة خمسون ألفا فمن أطاق منهم أن يبلغه بلغه ومن لم يطق ذلك منهم أتاه عيسى صلى الله عليه وسلم يمشى إليه وإنما كان يداويهم بالدعاء إلى الله عز وجل فجاءه إبليس في هيئة يبهر الناس حسنها وجمالها فلما رآه الناس فرغوا له ومالوا نحوه فجعل يخبرهم بالاعاجيب فكان في قوله إن شأن هذا الرجل لعجيب تكلم في المهد وأحيا الموتى وأنبأ عن الغيب وشفى المريض فهذا الله قال أحد صاحبيه جهلت أيها الشيخ وبئس ما قلت لا ينبغى لله أن يتجلى للعباد ولا يسكن الارحام ولا تسعه أجواف النساء ولكنه ابن الله وقال الثالث بئس ما قلتما كلا كما قد أخطأ وجهل لبس ينبغى لله أن يتخذ ولدا ولكنه إله معه ثم غابوا حين فرغوا من قولهم فكان ذلك آخر العهد منهم * حدثنا موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا اسباط عن السدى في خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابجها فاتخذت من دونهم حجابا من الجدران وهو قوله (فانتبذت من أهلها مكانا شرقيا فاتخذت من دونهم حجابا) في شرقي المحراب فلما طهرت إذا هي برجل معها وهو قوله (فأرسلنا إليها روحنا) فهو جبريل (فتمثل لها بشرا سويا) فلما رأته فزعت منه وقالت (إنى أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا، قال إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما