تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٥
وليس عنده موسى فلما جاء موسى قيل له إن فرعون قد ركب فركب في أثره فأدركه المقيل بأرض يقال له منف فدخلها نصف النهار وقد تغلقت أسواقها وليس في طرقها أحد وهو قول الله عزوجل (ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته) يقول هذا من بنى إسرائيل (وهذا من عدوه) يقول من القبط (فاستغاثه الذى من شيعته على الذى من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إنى ظلمت نفسي فاغفر لى فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين فأصبح في المدينة خائفا يترقب) خائفا أن يؤخذ (فإذا الذى استنصره بالامس يستصرخه) يقول يستغيثه (قال له موسى إنك لغوى مبين) ثم أقبل لينصره فلما نظر إلى موسى قد أقبل نحوه ليبطش بالرجل الذى يقاتل الاسرائيلي قال الاسرائيلي وفرق من موسى أن يبطش به من أجل أنه أغلظ الكلام يا موسى (أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالامس إن تريد إلا أن تكون جبارا في الارض وما تريد أن تكون من المصلحين) فتركه وذهب القبطى فأفشى عليه أن موسى هو الذى قتل الرجل فطلبه فرعون وقال خذوه فإنه صاحبنا وقال للذين يطلبونه اطلبوه في بنيات الطريق فإن موسى غلام لا يهتدى إلى الطريق وأخذ موسى في بنيات الطريق وجاءه الرجل وأخبره (إن الملا يا تمرون بك ليقتلوك فاخرج) (فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجنى من القوم الظالمين) فلما أخذ موسى في بنيات الطريق فجاءه ملك على فرس بيده عنزة فلما رآه موسى سجد له من الفرق فقال لا تسجد لى ولكن اتبعنى فاتبعه فهداه نحو مدين وقال موسى وهو متوجه نحو مدين (عسى ربى أن يهدينى سواء السبيل) فانطلق به الملك حتى انتهى به إلى مدين * حدثنى العباس بن الوليد قال حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا أصبغ بن زيد الجهنى * قال حدثنا القاسم قال حدثنى سعيد بن جبير قال قال ابن عباس تذاكر فرعون وجلساؤه وما وعد الله إبراهيم من أن يجعل في ذريته