تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١١
الاردن إلى الارض التى أعطاها بنى اسرائيل ووعدها إياهم وأن يوشع جد في ذلك ووجه إلى اريحا من تعرف خبرها ثم سار ومعه تابوت الميثاق حتى عبر الاردن وصار له ولاصحابه فيه طريق فأحاط بمدينة اريحا ستة أشهر فلما كان السابع نفخ في القرون وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة فاباحوها وأحرقوها وما كان فيها ما خلا الذهب الفضة وآنية النحاس والحديد فانهم أدخلوه بيت المال ثم ان رجلا من بنى اسرائيل غل شيئا فغضب الله عليهم وانهزموا فجزع يوشع جزعا شديدا فأوحى الله إلى يوشع أن يقرع بين الاسباط ففعل حتى انتهت القرعة إلى الرجل الذى غل فاستخرج غلوله من بيته فرجمه يوشع وأحرق كل ما كان له بالنار وسموا الموضع باسم صاحب الغلول وهو عاحر فالموضع إلى هذا اليوم غور عاحر ثم نهض بهم يوشع إلى ملك عايى وشعبه فارشدهم الله إلى حربه وأمر يوشع أن يكمن لهم كمينا ففعل وغلب على عايى وصلب ملكها على خشبة وأحرق المدينة وقتل من أهلها اثنى عشر الفا من الرجال والنساء واحتال اهل عماق جبعون ليوشع حتى جعل لهم امانا فلما ظهر على خديعتهم دعا الله عليهم ان يكونوا حطابين وسقائين فكانوا كذلك وان يكونون بازق ملك اورشلم يتصدق ثم ارسل ملوك الارمانيين وكانوا خمسة بعضهم إلى بعض وجمعوا كلهم على جبعون فاستنجد اهل جبعون يوشع فأنجدهم وهزموا أولئك الملوك حتى حذروهم إلى هبطة حوران ورماهم الله بأحجار البرد فكان من قتله البرد أكثر ممن قتله بنو إسرائيل بالسيف وسأل يوشع الشمس أن تقف والقمر ان يقوم حتى ينتقم من أعدائه قبل دخول السبت ففعلا ذلك وهرب الخمسة ملوك فاختفوا في غار فأمر يوشع بسد باب الغار حتى فرغ من الانتقام من أعدائه ثم أمر بهم فأخرجوا فقتلهم وصلبهم ثم أنزلهم من الخشب وطرحهم في الغار الذى كانوا فيه وتتبع سائر الملوك بالشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا وفرق الارض التى غلب عليها ثم مات يوشع فلما مات دفن في جبل افراييم وقام بعده سبط يهوذا وسبط شمعون بحرب الكنعانيين فاستباحوا حريمهم وقتلوا منهم عشرة آلاف ببازق