تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥١
فغضب فجاه فقعد فيها أي انها ليست لذلك بأهل فغضب عند ذلك ابرهة وحلف ليسيرن إلى البيت فيهدمه وعند ابرهة رجال من العرب قد قدموا عليه يلتمسون فضله منهم محمد بن خزاعي بن حزابة الذكوانى ثم السلمى في نفر من قومه معه أخ له يقال له قيس بن خزاعي فبيناهم عنده غشيهم عيد لابرهة فبعث إليهم فيه بغذائه وكان يأكل الخصى فلما أتى القوم بغذائه قالوا والله لئن أكلنا هذا لا تزال تعيبنا به العرب ما بقينا فقام محمد بن خزاعي فجاء ابرهة فقال أيها الملك هذا يوم عيد لنا لا نأكل فيه إلا الجنوب والايدى فقال له ابرهة فسنبعث إليكم ما أحببتم فإنما أكرمتكم بغذائى لمنزلتكم منى ثم ان ابرهة توج محمد بن خزاعي وأمره على مضر وأمره أن يسير في الناس يدعوهم إلى حج القليس كنيسته التى بناها فسار محمد بن خزاعي حتى إذا نزل ببعض أرض بنى كنانة وقد بلغ أهل تهامة أمره وما جاء له بعثوا إليه رجلا من هذيل يقال له عروة بن حياض الملاصى فرماه بسهم فقتله وكان مع محمد بن خزاعي أخوه قيس فهرب حين قتل أخوه فلحق بابرهة فاخبره بقتله فزاد ذلك ابرهة غضبا وحنقا وحلف ليغزون بنى كنانة وليهد من البيت (وأما هشام بن محمد) فانه قال بنى ابرهة بعد أن رضى عنه النجاشي وأقره على عمله كنيسة صنعاء فبناها بناء معجبا لم ير مثله بالذهب والاصباغ المعجبة وكتب إلى قيصر يعلمه أنه يريد بناء كنيسة بصنعاء يبقى أثرها وذكرها وساله المعونة له على ذلك فاعانه بالصناع والفسيفساء والرخام وكتب ابرهة إلى النجاشي حين استتم بناؤها إنى أريد أن أضرف إليها حاج العرب فلما سمعت بذلك العرب أعظمته وكبر عليها فخرج رجل من بنى مالك بن كنانة حتى قدم اليمن فدخل الهيكل فاحدث فيه فغضب ابرهة وأجمع على غزو مكة وهدم البيت فخرج سائرا بالحبشة ومعه الفيل فلقيه ذو نفر الحميرى فقاتله فاسره فقال أيها الملك إنما أنا عبد ك فاستبقني فان حياتي خير لك من قتلى فاستبقاه ثم سار فلقيه نفيل بن حبيب الخثعمي فقاتله فهزم أصحابه وأسره فسأله أن يستبقيه ففعل وجعله دليله في أرض العرب (رجع الحديث إلى حديث ابن إسحاق) قال ثم إن أبرهة حين أجمع السير إلى البيت أمر الحبشان