تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٢
نفسه وقال لا والذى بعث موسى وأنبياءه بالحق لا آمر ربى بهلاك بنى اسرائيل أبدا ثم أتى ملك بنى اسرائيل فأخبره بما أوحى الله إليه فاستبشر وفرح وقال ان يعذبنا ربنا فبذنوب كثيرة قدمناها لانفسنا وان عفاعنا فبقدرته ثم انهم لبثوا بعد هذا الوحى ثلاث سنين لم يزدادوا الا معصية وتماديا في الشر وذلك حين اقترب هلاكهم فقل الوحى حين لم يكونوا يتذكرون الآخرة وأمسك عنهم حين ألهتهم الدنيا وشأنها فقال لهم ملكهم يا بنى اسرائيل انتهوا عما أنتم عليه قبل ان يمسكم بأس الله وقبل أن يبعث الله عليكم قوما لا رحمة لهم بكم فان ربكم قريب التوبة مبسوط اليدين بالخير رحيم بمن تاب إليه فأبوا عليه أن ينزعوا عن شى مما هم عليه وان الله ألقى في قلب بختنصر بن نبوزراذان بن سنحاريب بن دارياس ابن نمروذ بن فالغ بن عابر ونمروذ صاحب ابراهيم صلى الله عليه وسلم الذى حاجه في ربه أن يسير إلى بيت المقدس ثم يفعل فيه ما كان جده سنحاريب أراد أن يفعل فخرج في ستمائة ألف راية يريد أهل بيت المقدس فلما فصل سائرا أتى ملك بنى اسرائيل الخبر ان بختنصر قد أقبل هو وجنوده يريدكم فأرسل الملك إلى أرميا فجاءه فقال يا أرميا الملك أين ما زعمت لنا أن ربك أوحى اليك ألا هلك أهل بيت المقدس حتى يكون منك الامر في ذلك فقال أرميا الملك ان ربى لا يخلف الميعاد وأنا به واثق فلما اقترب الاجل ودنا انقطاع ملكهم وعزم الله تعالى على هلاكهم بعث الله عزوجل ملكا من عنده فقال له اذهب إلى أرميا واستفته وأمره بالذى يستفتيه فيه فأقبل الملك إلى أرميا قد تمثل له رجلا من بنى اسرائيل فقال له أرميا من أنت قال أنا رجل من بنى اسرائيل أستفتيك في بعض أمرى فأذن له فقال له الملك يا نبى الله أتيتك أستفتيك في أهل رحمى وصلت أرحامهم بما أمرنى الله به لم آت إليهم الا حسنا ولم آلهم كرامة فلا تزيدهم كرامتي اياهم الا إسخاطا لى فأفتني فيهم يا نبى الله فقال له أحسن فيما بينك وبين الله وصل ما أمرك الله أن تصل وأبشر بخير قال فانصرف عنه الملك فمكث أياما ثم أقبل إليه في صورة ذلك الرجل الذى كان جاءه فقعد بين يديه فقال له أرميا من أنت قال أنا