تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٠
وتأهب لمحاربة الاسكندر تأهب الاسكندر وسار نحو بلاد دارا * وبلغ ذلك دارا فزحف إليه فالتقى الفئتان واقتتلا أشد القتال وصارت الدبرة على جنيد دارا فلما رأى ذلك رجلان من حرس دارا يقال إنهما كانا من أهل همذان طعنا دارا من خلفه فارياه من مركبه وأرادا بطعنهما إياه الحظوة عند الاسكندر والوسيلة إليه ونادى الاسكندر أن يؤسر دارا أسرا ولا يقتل فأخبر بشأن دارا فسار الاسكندر وحتى وقف عند فرآه يجود بنفسه فنزل الاسكندر على دابته حتى جلس عند رأسه وأخبره أنه لم يهم قط بقتله وأن الذى أصابه لم يكن عن رأيه فقال له سلنى ما بدا لك فأسعفك فيه فقال له دارا لى إليك حاجتان إحداهما أن تنتقم لى من الرجلين اللذين فتكابى وسماهما وبلادهما والاخرى أن تتزوج ابنتى روشنك فأجابه إلى الحاجتين وأمر بصلب الرجلين اللذين انتهكا من دارا ما انتهكا فتزوج روشنك وتوسط بلاد دارا وكان ملكه له وزعم بعض أهل العلم بأخبار الاولين أن الاسكندر هذا الذى حارب دارا الاصغر هو أخو دارا الاصغر الذى حاربه وأن أباه دارا الاكبر كان تزوج أم الاسكندر وأنها ابنة ملك الروم واسمها هلاى وأنها حملت إلى زوجها دارا الاكبر فلما وجدنتن ريحها وعرقها وسهكها أمر أن يحتال لذلك منها فاجتمع رأى أهل المعرفة في مداواتها على شجرة يقال لها بالفارسية سندر فطبخت لها فغسلت بها وبمائها فأذهب ذلك كثيرا من ذلك النتن ولم يذهب كله وانتهت نفسه عنها لبقية ما بها وعافها وردها إلى أهلها وقد علقت منه فولدت غلاما في أهلها فسمته باسمها واسم الشجرة التى غسلت بها حتى أذهبت عنها نتنها هلاى سندروس فهذا أصل الاسكندر روس قال وهلك دارا الاكبر وصار الملك إلى ابنه دارا الاصغر وكانت ملوك الروم تؤدى الخراج إلى دارا الاكبر في كل سنة فهلك أبو هلاى ملك الروم جد الاسكندر لامه فلما صار الملك لابن ابنته بعث دارا الاصغر إليه للعادة انك أبطأت علينا بالخراج الذى كنت تؤديه ويؤديه من كان قبلك فابعث إلينا بخراج بلادك وإلا نابذناك المحاربة فرجع إليه جوابه أنى قد ذبحت الدجاجة وأكلت لحمها ولم يبق لها