تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٤
والاموال فوجد مبلغ ما في يده من الاسرى ثلاثين ألفا ومن القتلى خمسمائة ألف ونيفا وستين ألف رجل ومن الكراع والورق والاموال مالا يحصى كثرة وأمر كل واحد من الوجوه الذين كانوا معه ان يجعل أسيره أو قتيله من الاتراك عند علمه لينظر كيخسرو إلى ذلك عند موافاته فلما وافى كيخسرو العسكر وموضع الملحمة اصطفت له الرجال وتلقاه جوذرز وسائر الاصبهبذين فلما دخل العسكر جعل يمر بعلم علم فكان أول قتيل رآه جثة فيران عند علم جوذرز فلما نظر إليها وقف ثم قال أيها الجبل الصعب الذرى المنيع الاركان ألم أنهك عن هذه المحاربة وعن نصب نفسك لنادون فراسيات في هذه المطالبة ألم أبذل لك نفسي وأعرض عليك ملكى فلم تسحن الاختيار ألست الصدوق اللسان الحافظ للاخوان الكاتم للاسرار ألم أعلمك مكر فراسيات وقلة وفاثه فلم تفعل ما أمرتك بل مضيت في نومك حتى احتوشتك الليوث من مقاتلتنا وأبناء مملكتنا ما أغنى عنك فراسيات وقد فارقت الدنيا وأفنيت آل ويسغان فويل لعلمك وفهمك وويل لسخائك وصدقك إنابك اليوم لمرجعون ولم يزل كيخسرو يرثى فيران حتى صار إلى علم بى بن جوذرز فلما وقف عليه وجدبروا بن فشنجان حيا أسيرا في يدى بى فسأل عنه فأخبر ان بروا قاتل سياوخش الماثل به عند قتله اياه فقرب منه كيخسرو ثم طأطأ رأسه بالسجود شكرا لربه ثم قال الحمد لله الذى أمكننى منك يابروا أنت الذى قتلت سياوخش ومثلت به وأنت الذى سلبته زينته وتكلفت من بين الاتراك إبارته فغرست لنا بفعلك هذه الشجرة من العداوة وهيجت بيننا هذه المحاربة وأشعلت في كلا الفريقين نارا موقدة أنت الذى جرى على يديك تبديل صورته وتوهين قوته اما تهيبت أيها التركي جماله ألا أبقيت عليه للنور الساطع على وجهه أين نجدتك وقوتك اليوم وأين أخوك الساحر عن نصرتك لست أقتلك لقتلك اياه بل لكلفتك وتوليك ما كان صلاحا لك ألا تتولاه وسأقتل من قتله ببغيه وجرمه ثم أمر أن تقطع أعضاؤه حيا ثم يذبح ففعل ذلك به بى ولم يزل كيخسرو يمر بعلم علم واصبهبذا صبهبذ فإذا صار إلى الواحد منهم