تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩٣
ما أمره به ربه فسمعا وطاعة فلما امتنع منه الغلام ذهب إلى هاجر أم اسماعيل وهى في منزلها فقال لها يا أم اسماعيل هل تدرين أين ذهب ابراهيم باسماعيل قالت ذهب به يحطبنا من هذا الشعب قال ما ذهب به الا ليذبحه قالت كلا هو أرحم به وأشد حبا له من ذلك قال انه يزعم أن الله امره بذلك قالت ان كان ربه أمره بذلك فتسليما لامر الله فرجع عدو الله بغيظه لم يصب من آل ابراهيم شيئا ما أراد قد امتنع منه ابراهيم وآل ابراهيم بعون الله وأجمعوا لامر الله بالسمع والطاعة فلما خلا ابراهيم بابنه في الشعب وهو فيما يزعمون شعب ثبير قال له يا بنى انى أرى في المنام أنى اذبحك فانظر ماذا ترى قال يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاء الله من الصابرين * قال ابن حميد قال سلمة قال محمد بن اسحاق عن بعض أهل العلم ان اسماعيل قال له عند ذلك يا أبت ان اردت ذبحى فاشدد رباطي لا يصبك منى شئ فينقص اجرى فان الموت شديد وانى لا آمن أن اضطرب عنده إذا وجدت مسه واشحذ شفرتك حتى تجهز على فتريحني وإذا انت اضجعتنى لتذبحني فكبني لوجهي على جبيني ولا تضجعني لشقي فانى اخشى إن انت نظرت في وجهى أن تدركك رقة تحول بينك وبين امر الله في وان رأيت ان ترد قميصي على امى فانه عسى ان يكون هذا أسلى لها عنى فافعل قال يقول له ابراهيم نعم العون انت يا بنى على أمر الله قال فربطه كما أمره اسماعيل فأوثقه ثم شحذ شفرته ثم تله للجبين واتقى النظر في وجهه ثم أدخل الشفرة لحلقه فقلبها الله لفقاها في يده ثم اجتذبها إليه ليفرغ منه فنودى أن يا ابراهيم قد صدقت الرؤيا هذه ذبيحتك فداء لابنك فاذبحها دونه يقول الله عزوجل فلما أسلما وتله للجبين وانما تتل الذبائح على خدودها فكان مما صدق عندنا هذا الحديث عن اسماعيل في اشارته على ابيه بما أشار إذ قال كبنى على وجهى قوله (وتله للجبين وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزى المحسنين، إن هذا لهو البلاء المبين، وفديناه بذبح عظيم) * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق عن الحسن بن دينار عن قتادة بن دعامة عن جعفر بن اياس عن عبد الله بن عباس قال