تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٤
وقلت من قتالهم حيلتنا وانقطع فيما بيننا وبينهم رجاؤنا فسمع بذلك أهل القرية فشقوا ثيابهم وذروا التراب على رؤسهم وعجوا بالعويل في أزقتهم وأسواقهم وجعل بعضهم يودع بعضا ثم ساروا حى أتوا الملك فقالوا نحن خارجون باجمعنا إلى هؤلاء القوم فدافعون إليهم أيدينا لعلهم أن يرحمونا فيقرونا في بلادنا قال لهم أسا الملك معاذ الله أن نلقى بأيدينا في أيدى الكفرة وأن نخلى بيت الله وكتابه للفجرة قالوا فاحتل لنا حيلة واطلب إلى صديقك وربك الذى كنت تعدنا بنصره وتدعونا إلى الايمان به فإن هو كشف عنا هذا البلاء وإلا وضعنا أيدينا في أيدى عدونا لعلنا نتخلص بذلك من القتل قال لهم أسا ان ربى لا يطاق الا بالتضرع والتبتل والاستكانة قالوا فابرز له لعله أن يجيبك فيرحم ضعفنا فإن الصديق لا يسلم صديقه على مثل هذا فدخل أسا المصلى ووضع تاجه من رأسه وحل ثيابه ولبس المسوح وافترش الرماد ثم مد يده يدعو ربه بقلب حزين وتضرع كثير ودموع سجال وهو يقول اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم إله ابراهيم وإسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط أنت المتخفى من خلقك حيث شئت لا يدرك قرارك ولا يطاق كنه عظمتك أنت اليقظان الذى لا تنام والجديد الذى لا تبيك الليالى والايام أسألك بالمسألة التى سألك بها ابراهيم خليلك فأطفأت بها عنه النار وألحقته بها بالابرار وبالدعاء الذى دعاك به نجيك موسى فأنجيت بنى اسرائيل من الظلمة وأعتقتهم به من العبودية وسيرتهم في البر والبحر وغرقت فرعون ومن اتبعه وبالتضرع الذى تضرع إليك عبد ك داود فرفعته ووهبت له من بعد الضعف القوة ونصرته على جالوت الجبار وهزمته وبالمسألة التى سألك بها سليمان نبيك فمنحته الحكمة ووهبت له الرفعة وملكته على كل دابة أنت محيى الموتى ومفنى الدنيا وتبقى وحدك خالدا لا تفنى وجديدا لا تبلى أسألك يا إلهى ان ترحمني باجابة دعوتي فانى أعرج مسكين من أضعف عبادك وأقلهم حيله وقد حل بنا كرب عظيم وحزن شديد لا يطيق كشفه غيرك ولا حول ولا قوة لنا إلا بك فارحم ضعفنا بما شئت فانك ترحم من تشاء بما تشاء * وجعل علماء بنى اسرائيل