تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٧٣
خبر ذكره عن أبى مالك وعن أبى صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن ناس من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان من شأن فرعون أنه رأى رؤيا في منامه أن نارا أقبلت من بيت المقدس حتى اشتملت على بيوت مصر فأحرقت القبط وتركت بنى اسرائيل وأخربت بيوت مصر فدعا السحرة والكهنة والقافة والحازة فسألهم عن رؤياه فقالوا له يخرج من هذا البلد الذى جاء بنو اسرائيل منه يعنون بيت المقدس رجل يكون على وجهه هلاك مصر فأمر ببنى اسرائيل أن لا يولد لهم غلام إلا ذبحوه ولا يولد لهم جارية إلا تركت وقال للقبط انظروا مماليككم الذين يعملون خارجا فادخلوهم واجعلوا بنى اسرائيل يلون تلك الاعمال القذرة فجعل بنى اسرائيل في أعمال غلمانهم وأدخلوا غلمانهم فذلك حين يقول الله (إن فرعون علا في الارض) يقول تجبر في الارض (وجعل أهلها شيعا) يعنى بنى اسرائيل حين جعلهم في الاعمال القذرة (يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم) فجعل لا يولد لبنى اسرائيل مولود إلا ذبح فلا يكبر الصغير وقذف الله في مشيخة بنى اسرائيل الموت فاسرع فيهم فدخل رؤس القبط على فرعون فكلموه فقالوا ان هؤلاء القوم قد وقع فيهم الموت فيوشك أن يقع العمل على غلماننا نذبح أبناءهم فلا يبلغ الصغار ونفنى الكبار فلو أنك تبقى من أولادهم فامر أن يذبحوا سنة ويتركوا سنة فلما كان في السنة التى لا يذبحون فيها ولد هارون فترك فلما كان في السنة التى يذبحون فيها حملت أم موسى بموسى فلما أرادت وضعه حزنت من شأنه فأوحى الله إليها (أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم) وهو النيل (ولا تخافى ولا تحزني إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين) فلما وضعته أرضعته ثم دعت له نجارا فجعل له تابوتا وجعل مفتاح التابوت من داخل وجعلته فيه وألقته في اليم (وقالت لاخته قصيه) تعنى قصى أثره (فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون) أنها أخته فأقبل الموج بالتابوت يرفعه مرة ويخفضه أخرى حتى أدخله بين أشجار عند بيت فرعون فخرج جواري آسية امرأة فرعون يغتسلن فوجدن التابوت فادخلنه