تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩١
ينادى انسان صاحبه وأن يسرجوا في بيوتهم حتى الصبح وأن من خرج إذا قال موسى قال عمرو وأمر من خرج يلطخ بابه بكف من دم حتى يعلم أنه قد خرج وإن الله أخرج كل ولد زنا في القبط من بنى اسرائيل إلى بنى اسرائيل وأخرج كل ولد زنا في بنى اسرائيل من القبط إلى القبط حتى أتوا آباءهم ثم خرج موسى ببنى إسرائيل ليلا والقبط لا يعلمون وقد دعوا قبل ذلك على القبط فقال موسى ربنا إنك آتيت فرعون وملاه زينة وأموالا في الحياة الدنيا إلى قوله حتى يروا العذاب الاليم فقال الله تعالى (قد أجيبت دعوتكما) فزعم السدى أن موسى هو الذى دعا وأمن هارون فذلك حين يقول الله عزوجل قد أجيبت دعوتكما وقوله ربنا اطمس على أموالهم فذكر أن طمس الاموال أنه جعل دراهمهم ودنانيرهم حجارة ثم قال لهما استقيما فخرجا في قومهما وألقى على القبط الموت فمات كل بكر رجل فأصبحوا يدفنونهم فشغلوا عن طلبهم حتى طلعت الشمس فذلك حين يقول الله عزوجل (فأتبعوهم مشرقين) وكان موسى على ساقة بنى اسرائيل وكان هارون أمامهم يقدمهم فقال المؤمن لموسى يا نبى الله أين أمرت قال البحر فاراد أن يقتحم فمنعه موسى وخرج موسى في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون ابن العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره وإنما عدوا ما بين ذلك سوى الذرية وتبعهم فرعون وعلى مقدمته هامان في الف الف وسبعمائة الف حصان ليس فيها ماذيانة وذلك حين يقول الله (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين إن هؤلاء لشرذمة قليلون وإنهم لنا لغائظون) يعنى بنى اسرائيل (وإنا لجميع حاذرون) يقول قد حذرنا فأجمعنا أمرنا فلما تراء الجمعان فنظرت بنو اسرائيل إلى فرعون قد ردفهم قالوا إنا لمدركون قالوا يا موسى أوذينا من قبل أن تأتينا كانوا يذبحون أبناءنا ويستحيون نساءنا ومن بعد ما جئتنا اليوم يدركنا فرعون فيقتلنا إنا لمدركون البحر من بين أيدينا وفرعون من خلفنا قال موسى كلا إن معى ربى سيهدين يقول سيكفيني قال عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الارض فينظر كيف تعملون فتقدم هارون فضرب