تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٣
إصابة امرأة من نسائه وضع خاتمه عندها حتى يتطهر وكان لا يمس خاتمه إلا وهو طاهر وكان ملكه في خاتمه فوضعه يوما من تلك الايام عندها كما كان يضعه ثم دخل مذهبه وأتاها الشيطان صاحب البحر وكان اسمه صخرا في صورة سليمان لا تنكر منه شيئا فقال خاتمي يا أمينة فناولته إياه فجعله في يده ثم خرج حتى جلس على سرير سليمان وعكفت عليه الطير والجن والانس وخرج سليمان فأتى الامينة وقد غيرت حالته وهيئته عند كل من رآه فقال يا أمينة خاتمي فقالت ومن أنت قال أنا سليمان بن داود فقالت كذبت لست بسليمان بن داود وقد جاء سليمان فأخذ خاتمه وهو ذاك جالس على سريره في ملكه فعرف سليمان أن خطيئته قد أدركته فخرج فجعل يقف على الدار من دور بنى اسرائيل فيقول أنا سليمان بن داود فيحثون عليه التراب ويسبونه ويقولون انظروا إلى هذا المجنون أي شئ يقول يزعم أنه سليمان بن داود فلما رأى سليمان ذلك عمد إلى البحر فكان ينقل الحيتان لاصحاب البحر إلى السوق فيعطونه كل يوم سمكتين فإذا أمسى باع إحدى سمكتيه بأرغفة وشوى الاخرى فأكلها فمكث بذلك أربعين صباحا عدة ما عبد ذلك الوثن في داره فأنكر آصف وعظماء بنى إسرائيل حكم عدو الله الشيطان في تلك الاربعين صباحا فقال آصف يا معشر بنى اسرائيل هل رأيتم من اختلاف حكم ابن داود ما رأيت قالوا نعم قال أمهلوني حتى أدخل على نسائه فاسألهن على أنكرن منه في خاصة أمره ما أنكرنا في عامة أمر الناس وعلانيته فدخل على نسائه فقال ويحكن هل أنكرتن من أمر ابن داود ما أنكرنا فقلن أشد ما يدع امرأة منا في دمها ولا يغتسل من جنابة فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ان هذا لهو البلاء المبين ثم خرج إلى بنى اسرائيل فقال ما في الخاصة أعظم مما في العامة فلما مضى أربعون صباحا طار الشيطان عن مجلسه ثم مر بالبحر فقذف الخاتم فيه فبلعته سمكة وبصر بعض الصيادين فاخذها وقد عمل له سليمان صدر يومه ذلك حتى إذا كان العشى أعطاه سمكتيه فأعطى السمكة التى أخذت الخاتم ثم خرج سليمان بسمكتيه فباع التى ليس في بطنها الخاتم بالارغفة ثم عمد إلى السمكة الاخرى فبقرها ليشويها