تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٣
الرجل الذى أتيتك أستفتيك في شأن أهل فقال له نبى الله أو ما طهرت لك أخلاقهم بعد ولم تر منهم الذى تحب قال يا نبى الله والذى بعثك بالحق ما أعلم كرامة يأتيها أحد من الناس إلى أهل رحمه الا وقد أتيتها إليهم وأفضل من ذلك فقال النبي ارجع إلى أهلك فأحسن إليهم واسأل الله الذى يصلح عباده الصالحين أن يصلح ذات بينكم وأن يجمعكم على مرضاته ويجنبكم سخطه فقام الملك من عنده فلبث أياما وقد نزل بختنصر وجنوده حول بيت المقدس بأكثر من الجراد ففزع منهم بنو اسرائيل فزعا شديدا وشق ذلك على ملك بنى اسرائيل فدعا أرميا فقال يا نبى الله أين ما وعدك الله فقال إنى بربي واثق ثم ان الملك أقبل إلى أرميا وهو قاعد على جدار بيت المقدس يضحك ويستبشر بنصر ربه الذى وعده لقعد بين يديه فقال له أرميا من أنت قال أنا الذى كنت أتيتك في شأن أهلى مرتين فقال له النبي أو لم يأن لهم أن يفيقوا من الذى هم فيه فقال الملك يا نبى الله كل شئ كان يصيبني منهم قبل اليوم كنت أصبر عليه وأعلم ان مآلهم في ذلك سخطى فلما أتيتهم اليوم رأيتهم في عمل لا يرضاه الله ولا يحبه قال له النبي على أي عمل رأيتهم قال يا نبى الله رأيتهم على عمل عظيم من سخط الله فلو كانوا على مثل ما كانوا عليه من قبل اليوم ولم يشتد غضبى عليه وصبرت لهم ورجوتهم ولكني غضبت اليوم لله ولك فأتيتك لاخبرك خبرهم وانى أسألك بالله الذى هو بعثك بالحق الا ما دعوت عليهم أن يهلكهم الله قال أرميا يا ملك السموات والارض ان كانوا على حق وصواب فأبقهم وان كانوا على سخطك وعمل لا ترضاه فأهلكم فلما خرجت الكلمة من في أرميا أرسل الله عزوجل صاعقة من السماء في بيت المقدس فالتهب مكان القربان وخسف بسبعة أبو اب من أبو ابها فلما رأى ذلك أرميا صاح وشق ثيابه ونبذ التراب على رأسه وقال يا ملك السماء ويا أرحم الراحمين أين ميعادك الذى وعدتني فنودى يا أرميا إنه لم يصبهم الذى أصابهم إلا بفتياك التى أفتيت بها رسولنا النبي انها فتياه التى أفتى بها ثلاث مرات وإنه رسول ربه وطار أرميا حتى خالط الوحوش ودخل بختنصر وجنوده بيت المقدس فوطئ الشأم وقتل بنى إسرائيل