تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٦٨
حتى تقطع لحمه وجلده وعروقه ينضح خلال ذلك بالخل والخردل فلما رأى ذلك لم يقتله أمر بستة مسامير من حديد فأحميت حتى إذا جعلت نارا أمر بها فسمر بها رأسه حتى سال منه دماغه فلما رأى ذلك لم يقتله أمر بحوض من نحاس فأوقد عليه حتى إذا جعله نارا أمر به فادخل في جوفه وأطبق عليه فلم يزل فيه حتى برد حره فلما رأى ذلك لم يقتله دعا به فقال ألم تجد ألم تجد ألم هذا العذاب الذى تعذب به فقال له جرجيس أما اخبرتك أن لك ربا هو أولى بك من نفسك قال بلى قد أخبرتني قال فهو الذى حمل عنى عذابك وصبرني ليحتج عليك فلما قال له ذلك أيقن بالشرو خافه على نفسه وملكه وأجمع رأيه على أن يخلده في السجن فقال الملا من قومه إنك إن تركته طليقا يكلم الناس أو شك أن يميل بهم عليك ولكن مر له بعذاب في السجن يشغله عن كلام الناس فأمر فبطح في السجن على وجهه ثم أوتد في يديه ورجليه أربعة أو تاد من حديد في كل ركن منها وتدثم أمر بأسطوان من رخام فوضع على ظهره حمل ذلك الاسطوان سبعة رجال فلم يقلوه ثم أربعة عشر رجلا فلم يقلوه ثم ثمانية عشرة رجلا فأقلوه فظل يومه ذلك موتدا تحت الحجر فلما أدركه الليل أرسل الله إليه ملكا وذلك أول ما أيد بالملائكة وأول ما جاءه الوحى فقلع عنه الحجر ونزع الاوتاد من يديه ورجليه وأطعمه وسقاه وبشره وعزاه فلما أصبح أخرجه من السجن وقال له الحق بعدوك فجاهده في الله حق جهاده فإن الله يقول لك ابشر واصبر فإنى أبتليك بعدوى هذا سبع سنين يعذبك ويقتلك فيهن أربع مرار في كل ذلك أرد إليك روحك فإذا كانت القتلة الرابعة تقبلت روحك وأوفيتك أجرك فلم يشعرا الآخرون إلا وقد وقف جرجيس على رؤسهم يدعوهم إلى الله فقال له الملك أجر جيس قال نعم قال من أخرجك من السجن قال أخرجنى الذى سلطانه فوق سلطانك فلما قال له ذلك ملئ غيظا فدعا بأصناف العذاب حتى لم يخلف منها شيئا فلما رآها جرجيس تصنف له أوجس في نفسه خيفة وجزعا ثم أقبل على نفسه يعاتبها بأعلى صوته وهم يسمعون فلما فرغ