تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٣
لاقتلنهم حتى تسيل دماؤهم في وسط عسكري إلا أن لا أجد أحدا أقتله قامره ان يقتلهم حتى يبلغ ذلك منهم وان نبوزر اذان دخل بيت المقدس فقام في البقعة التى كانوا يقربون فيها قربانهم فوجد فيها دما يغلى وسألهم فقال يا بنى إسرائيل ما شأن هذا الدم يغلى أخبروني خبره ولا تكتموني شيئا من أمره فقالوا هذا دم قربان كان لنا كنا قربناه فلم يقبل منا فلذلك هو يغلى كما تراه ولقد قربنا منذ ثمانمائة سنة القربان فيقبل منا الا هذا القربان قال ما صدقتموني الخبر قالوا له لو كان كأول زماننا لقبل منا ولكنه قد انقطع منا الملك والنبوة والوحى فلذلك لم يقبل منا فذبح منهم نبوزر اذان على ذلك الدم سبعمائة وسبعين روحا من رؤسهم فلم يهدأ فأمر فاتى بسبعمائة غلام من غلمانهم فذبحوا على الدم فلم يهدأ فامر بسبعه آلاف من بنيهم وأزواجهم فذبحهم على الدم فلم يبرد فلما رأى نبوزر اذان الدم لا يهدأ قال لهم يا بنى اسرائيل ويلكم اصدقوني واصبروا على أمر ربكم فقد طال ما ملكتم في الارض تفعلون فيها ما شئتم قبل ان لا أترك منكم نافخ نار أنثى ولا ذكرا الا قتلته فلما رأوا الجهد وشدة القتل صدقوه الخبر فقالوا ان هذا دم نبى منا كان ينهانا عن أمور كثيرة من سخط الله فلو اطعناه فيها لكان أرشد لنا وكان يخبرنا بامركم فلم نصدقه فقتلناه فهذا دمه فقال لهم نبوزر اذان ما كان اسمه قالوا يحيى بن زكرياء قال الآن صدقتموني لمثل هذا ينتقم ربكم منكم فلما رأى نبوزر اذان انهم قد صدقوه خر ساجدا وقال لمن حوله اغلقوا ابواب المدينة وأخرجوا من كان ههنا من جيش خردوس وخلا في بنى اسرائيل ثم قال يا يحيى ابن زكرياء قد علم ربى وربك ما قد اصاب قومك من اجلك وما قتل منهم من اجلك فاهدأ باذن الله قبل ان لا ابقى من قومك احدا فهدأ دم يحيى باذن الله ورفع نبوزر اذان عنهم القتل وقال آمنت بما آمنت به بنو اسرائيل وصدقت به وأيقنت أنه لارب غيره ولو كان معه آخر لم يصلح * لو كان معه شريك لم يستمسك السموات والارض ولو كان له ولد لم يصلح فتبارك وتقدس وتسبح وتكبر وتعظم ملك الملوك الذى يملك السموات السبع بعلم وحكم وجبروت