تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٨٧
والاصبهبذين فأعطوه بيعتهم ووثب العظماء والاشراف بالمدائن وفيهم بندى وبسطام خالا ابرويز فخلعوا هرمز وسملوا عينيه وتركوه تحرجا من قتله وبلغ الخبر ابرويز فأقبل بمن شايعه من آذربيجان إلى دار الملك مسابقا لبهرام فلما صار إليها استولى على الملك وتحرز من بهرام والتقى هو وهو على شاطئ النهروان فجرت بينهما مناظرة ومواقفة ودعا ابرويز بهرام إلى أن يؤمنه ويرفع مرتبته ويسنى ولايته فلم يقبل ذلك وجرت بينهما حروب اضطرت ابرويز إلى الهرب إلى الروم مستغيثا بملكها بعد حرب شديدة وبيات كان من يعضهم لبعض وقيل إنه كان مع بهرام جماعة من الاشداء وكان فيهم ثلاثة نفر من وجوه الاتراك لا يعدل بهم في فروسيتهم وشدتهم من الاتراك أحد قد جعلوا لبهرام قتل ابرويز فلما كان الغد من ليلة البيات ووقف ابرويز ودعا الناس إلى حرب بهرام فتثاقلوا عليه قصده النفر الثلاثة من الاتراك فخرج إليهم ابرويز فقتلهم بيده واحدا واحدا ثم انصرف من المعركة وقد أحس من أصحابه بالفتور والتغير فصار إلى أبيه بطيسبون حتى دخل عليه وأعلمه ما قد تبينه من أصحابه وشاوره فاشار عليه بالمسير إلى موريق ملك الروم ليستنجده فاحرز حرمه في موضع أمن عليهم بهرام ومضى في عدة يسيرة منهم بندى وبسطام وكردي أخو بهرام جوبين حتى صار إلى انطاكية وكاتب موريق فقبله وزوجه ابنة له كانت عزيزة عليه يقال لها مريم وكان جميع مدة ملك هرمز بن كسرى في قول بعضهم إحدى عشر سنة وتسعة أشهر وعشرة أيام وأما هشام بن محمد فانه قال كان ملكه ائنتى عشرة سنة * ثم ملك كسرى أبرويز ابن هرمز بن كسرى أنوشروان وكان من أشد ملوكهم بطشا وأنفذهم رأيا وأبعدم غورا وبلغ فيما ذكر من البأس والنجدة والنصر والظفر وجمع الاموال والكنوز ومساعدة القدر ومساعدة الدهر إياه ما لم يتهيأ لملك أكثر منه ولذلك سمى أبرويز وتفسيره بالعربية المظفر وذكر أنه لما استوحش من أبيه هرمز لما كان من احتيال بهرام جوبين في ذلك حتى أوهم هرمز أنه على أن يقوم