تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٧
أصحابك فقتلت لضعفك فانكبوا على فضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عينى وقالوا حبذا أنت من يتيم ما أكرمك على الله لو تعلم ماذا يراد بك من الخير قال فوصلوا بى إلى شفير الوادي فلما بصرت بى أمي وهى ظئرى قالت يا بنى ألا أراك حيا بعد فجاءت حتى انكبت على وضمتني إلى صدرها فو الذى نفسي بيده إنى لفى حجرها وقد ضمتني إليها وإن يدى في يد بعضهم فجعلت ألتفت إليهم وظننت أن القوم يبصرونهم فإذا هم لا يبصرونهم يقول بعض القوم إن هذا الغلام قد أصابه لمم أو طائف من الجن فانطلقوا به إلى كاهننا حتى ينظر إليه ويداويه فقلت يا هذا ما بى شئ مما تذكر إن آرائى سليمة وفؤادي صحيح ليس بى قلبة فقال أبى وهو زوج ظئرى ألا ترون كلامه كلام صحيح إنى لارجو أن لا يكون بابنى بأس فاتفقوا على أن يذهبوا بى إلى الكاهن فاحتملوني حتى ذهبوا بى إليه فلما قصوا عليه قصتي قال اسكتوا حتى أسمع من الغلام فانه أعلم بأمره منكم فسألني فاقتصصت عليه أمرى ما بين أوله وآخره فلما سمع قولى وثب إلى فضمني إلى صدره ثم نادى بأعلى صوته يا للعرب يا للعرب اقتلوا هذا الغلام واقتلوني معه فواللات والعزى لئن تركتموه وأدرك ليبدلن دينكم وليسفهن عقولكم وعقول آبائكم وليخالفن أمركم وليأتينكم بدين لم تسمعوا بمثله قط فعمدت ظئرى فانتزعتني من حجره وقالت لانت أعته وأجن من ابني هذا فلو علمت أن هذا يكون من قولك ما أتيتك به فاطلب لنفسك من يقتلك فانا غير قاتلي هذا الغلام ثم احتملوني فادوني إلى أهلى فاصبحت مفزعا مما فعل بى وأصبح أثر الشق ما بين صدري إلى منتهى عانتي كأنه الشراك فذلك حقيقة قولى وبدء شأني يا أخا بنى عامر فقال العامري أشهد بالله الذى لا إله غيره ان أمرك حق فأنبئني بأشياء أسالك عنها قال سل عنك وكان النبي صلى الله عليه وسلم قبل ذلك يقول للسائل سل عما شئت وعما بدالك فقال للعامري يومئذ سل عنك لانها لغة بنى عامر فكلمه بما علم فقال له العامري أخبرني يا ابن عبد المطلب ما يزيد في العلم قال التعلم قال فاخبرني ما يدل على العلم قال النبي صلى الله عليه وسلم السؤال قال فاخبرني ماذا يزيد في