تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٧٦
فأخذوني من بين أصحابي فخرج أصحابي هرابا حتى انتهوا إلى شفير الوادي ثم أقبلوا على الرهط فقالوا ما أربكم إلى هذا الغلام فإنه ليس منا هذا ابن سيد قريش وهو مسترضع فينا من غلام يتيم ليس له اب فماذا يرد عليكم قتله وماذا تصيبون من ذلك ولكن ان كنتم لا بد قاتليه فاختاروا منا اينا شئتم فليأتكم مكانه فاقتلوه ودعوا هذا الغلام فإنه يتيم فلما رأى الصبيان القوم لا يحيرون إليهم جوابا انطلقوا هرابا مسر عين إلى الحى يؤذنونهم ويستصر خونهم على القوم فعمد احدهم فاضجعني على الارض اضجاعا لطيفا ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا انظر إليه لم أجد لذلك مسا ثم أخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج فانعم غسلها ثم اعادها مكانها ثم قام الثاني منهم فقال لصاحبه تنح فنحاه عنى ثم أدخل يده في جوفى فأخرج قلبى وأنا أنظر إليه فصدعه ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ثم قال بيده يمنه منه كأنه يتناول شيئا فإذا أنا بخاتم في يده من نور يخار الناظرون دونه فختم به قلبى فامتلا نورا وذلك نور النبوة والحكمة ثم اعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبى دهرا ثم قال الثالث لصاحبه تنح عنى فامر يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي فالتأم ذلك الشق باذن الله ثم أخذ بيدى فانهضني من مكاني إنهاضا لطيفا ثم قال للاول الذى شق بطني زنه بعشرة من أمته فوزنونى بهم فرجحتهم ثم قال زنه بمائة من أمته فوزنونى بهم فرجحتهم ثم قال زنه بألف من أمته فوزنونى بهم فرجحتهم فقال دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم قال ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عينى ثم قالوا يا حبيب لم ترع إنك لو تدرى ما يراد بك من الخير لقرت عيناك قال فبينا نحن كذلك إذ أنا بالحى قد جاؤا بحذافيرهم وإذا أمي وهى ظئرى أمام الحى تهتف بأعلى صوتها وتقول يا ضعيفاه قال فانكبوا على فقبلوا رأسي وما بين عينى فقالوا حبذا أنت من ضعيف ثم قالت ظئرى يا وحيداه فانكبوا على فضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عينى ثم قالوا حبذا أنت من وحيد وما أنت بوحيد إن الله معك وملائكته والمؤمنين من أهل الارض ثم قالت ظئرى يا يتيماه استضعفت من بين