تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٩
أمر فاجيز بعشرة آلاف درهم واف وكساه كسوة حسنة فلما قبض ذلك سيف اين ذى يزن خرج فجعل ينثر الورق للناس ينهبها الصبيان والعبيد والاماء فلم يلبث ذلك أن دخل على كسرى فقيل له العربي الذى أعطيته ما أعطيته ينثر دراهمه للناس ينهبها العبيد والصبيان والاماء فقال كسرى إن لهذا الرجل لشأنا ائتونى به فلما دخل عليه قال عمدت إلى حباء الملك الذى حباك به تنثره للناس قال وما أصنع بالذى أعطاني الملك ما جبال أرضى التى جئت منها إلا ذهب وفضة يرغبه فيها لا رأى من زهادته فيها إنما جئت الملك ليمنعني من الظلم ويدقع عنى الذل فقال له كسرى أقم عندي حتى أنظر في أمرك فاقام عنده وجمع كسرى مرازبته وأهل الرأى ممن كان يستشيره في أمره فقال ما ترون في أمر هذا الرجل وما جاء له فقال قائل منهم أيها الملك ان في سجونك رجالا قد حبستهم للقتل فلو أنك بعثتهم معه فان هلكوا كان الذى أردت به وإن ظفروا على بلاده كان ملكا ازددته إلى ملكك فقال إن هذا الرأى أحصوا لى كم في سجوني من الرجال فحسبوا له فوجدوا في سجونه ثمانمائة رجل فقال انظروا إلى أفضل رجل منهم حسبا وبيتا اجعلوه عليهم فوجدوا أفضلهم حسبا وبيتا وهرز وكان ذا سن فبعثه مع سيف وأمره على أصحابه ثم حملهم في ثمانى سفائن في كل سفينة مائة رجل وما يصلحهم في البحر فخرجوا حتى إذا لججوا في البحر غرقت من السفن سفينتان بما فيهما فخلص إلى ساحل اليمن من أرض عدن ست سفائن فيهن ستمائة رجل فيهم وهرز وسيف بن ذى يزن فلما اطمأنا بأرض اليمن قال وهرز لسيف ما عندك قال ما شئت من رجل عربي وفرس عربي ثم اجعل رجلى مع رجلك حتى نموت جميعا أو نظهر جميعا قال وهرز أنصفت وأحسنت فجمع إليه سيف من استطاع من قومه وسمع بهم مسروق بن ابرهة فجمع إليه جنده من الحبشة * ثم سار إليهم حتى إذا تقارب العسكران نزل الناس بعضهم إلى بعض بعث وهرزا بناله كان معه يقال له نوزاذ على جريدة خيل فقال له ناوشهم القتال حتى ننظر كيف قتالهم فخرج إليهم فناوشهم شيئا من قتال ثم تورط في مكان لم يستطع الخروج