تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٨
واتخذوا أبناءهم تراجمة بينهم وبين العرب قال ولما رد الله الحبشة عن مكة فأصابهم ما أصابهم من النقمة عظمت العرب قريشا وقالوا أهل الله قاتل الله عنهم فكفاهم مؤونة عدوهم قال ولما هلك يكسوم بن ابرهة ملك اليمن في الحبشة أخوه مسروق ابن ابرهة فلما طال البلاء على أهل اليمن وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها ارياط إلى أن قتلت الفرس مسروقا وأخرجوا الحبشة من اليمن ثنتين وسبعين سنة توارث ذلك منهم أربعة ملوك أرياط ثم ابرهة ثم يكسوم بن ابرهة ثم مسروق ابن ابرهة فخرج سيف بن ذى يزن الحميرى وكان يكنى بأبى مرة حتى قدم على قيصر ملك الروم فشكا ماهم فيه وطلب إليه أن يخرجهم عنه ويليهم هو ويبعث إليهم من شاء من الروم فيكون له ملك اليمن فلم يشكه ولم يجد عنده شيئا مما يريد فخرج حتى قدم الحيرة على النعمان بن المنذر وهو عامل كسرى على الحيرة وما يليها من أرض العرب من العراق فشكا إليه ما هم فيه من البلاء والذل فقال له النعمان إن لى على كسرى وفادة في كل عام فاقم عندي حتى يكون ذلك فاخرج بك معى قال فاقام عنده حتى خرج النعمان إلى كسرى فخرج معه إلى كسرى فلما قدم النعمان على كسرى وفرغ من حاجته ذكر له سيف بن ذى يزن وما قدم له وسأل أن يأذن له عليه ففعل وكان كسرى إنما يجلس في إيوان مجلسه الذى فيه تاجه وكان تاجه مثل القنقل العظيم مضروبا فيه الياقوت والزبرجد واللؤلؤ والذهب والفضة معلقا بسلسلة من ذهب في رأس طاق مجلسه ذلك كانت عنقه لا تحمل تاجه انما يستر بالثياب حتى يجلس في مجلسه ذلك ثم يدخل رأسه في تاجه فإذا استوى في مجلسه كشف الثياب عنه فلا يراه رجل لم يره قبل ذلك إلابرك هيبة له فلما دخل عليه سيف بن ذى يزن برك ثم قال أيها الملك غلبتنا على بلادنا الاغربة فقال كسرى أن الاغربة الحبشة أم السند قال بل الحبشة فجئتك لتنصرني عليهم وتخرجهم عنى ويكون ملك بلادي لك فانت أحب الينا منهم قال بعدت أرضك من أرضنا وهى أرض قليلة الخير انما بها الشاء والبعير وذلك مما لا حاجة لنا به فلم أكن لاورط جيشا من فارس بأرض العرب لا حاجة لى بذلك ثم