تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٥
فلما اصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة وهيأ فيله وعبى جيشه وكان اسم الفيل محمود وابرهة مجمع لهدم البيت ثم الانصراف إلى اليمن فلما وجهوا الفيل أقبل نفيل ابن حبيب الخثعمي حتى قام إلى جنبه ثم أخذ بإذنه فقال ابرك محمود وارجع راشدا من حيث جئت فإنك في بلد الله الحرام ثم أرسل أذنه فبرك الفيل وخرج نفيل بن حبيب يشتد حتى صعد في الجبل وضربوا الفيل ليقوم فابى وضربوا في رأسه بالطبرزين ليقوم فابى فادخلوا محاجن لهم في مرافه فبزغوه ليقوم فابى فوجهوه راجعا إلى اليمن فقام يهرول ووجهوه إلى الشأم ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى المشرق ففعل مثل ذلك ووجهوه إلى مكة فبرك وأرسل الله عليهم طيرا من البحر أمثال الخطاطيف مع كل طير منها ثلاثة أحجار يحملها حجر في منقاره وحجران في رجليه مثل الحمص والعدس لا تصيب منهم أحدا الا هلك وليس كلهم أصابت وخروا هاربين يبتدرون الطريق الذى منه جاؤا ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن فقال نفيل بن حبيب حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمته أين المفر والاله الطالب * والاشرم المغلوب غير الغالب وقال نفيل أيضا ألا حييت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الاصباح عينا أتانا قابس منكم عشاء * فلم يقدر لقابسكم لدينا ردينة لو رأيت ولم تريه * لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرة وحمدت رأيى * ولم تأسي على ما فات بينا حمدت الله إذ عاينت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا فكل القوم يسأل عن نفيل * كأن على للحبشان دينا فخرجوا يتساقطون بكل طريق ويهلكون على كل منهل وأصيب ابرهة في جسده وخرجوا به معهم تسقط أنا مله أنملة أنملة كلما سقطت منه أنملة اتبعتها منه مدة تمث قيحا ودما حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطير فما مات