تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥٢
فتهيأت وتجهزت وخرج معه بالفيل قال وسمعت العرب بذلك فاعظموه وفظعوا به ورأوا جهاده حقا عليهم حين سمعوا أنه يريد هدم الكعبة بيت الله الحرام فخرج له رجل كان من أشراف أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر فدعا قومه ومن أجابه منهم من سائر العرب إلى حرب أبرهة وجهاده عن بيت الله وما يريد من هدمه وإخرابه فأجابه من أجابه إلى ذلك وعرض له فقاتله فهزم ذو نفر وأصحابه وأخذ له ذو نفر اسيرا فأتى به فلما أراد قتله قال له ذو نفر أيها الملك لا تقتلني فانه عسى أن يكون كونى معك خيرا لك من قتلى فتركه من القتل وحبسه عنده في وثاق وكان أبرهة رجلا حليما ثم مضى أبرهة على وجهه ذلك يريد ما خرج له حتى إذا كان بأرض خثعم عرض له نفيل بن حبيب الخثعمي في قبيلى خثعم شهران وناهس ومن تبعه من قبائل العرب فقاتله فهزمه أبرهة وأخذ له نفيل أسيرا فأتى به فلما هم بقتله قال له نفيل أيها الملك لا تقتلني فإنى دليلك بأرض العرب وهاتان يداى لك على قبيلى خثعم شهران وناهس بالسمع والطاعة فأعفاه وخلى سبيله وخرج به معه يد له على الطريق حتى إذا مر بالطائف خرج إليه مسعود بن معتب في رجال ثقيف فقال له أيها الملك إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ليس لك عندنا خلاف وليس بيتنا هذا بالبيت الذى تريد يعنون اللات إنما تريد البيت الذى بمكة يعنون الكعبة ونحن نبعث معك من بدلك فتجاوز عنهم وبعثوا معه أبار غال فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس فلما أنزله به مات أبو رغال هنالك فرجمت العرب قبره فهو القبر الذى يرجم الناس بالغمس ولما نزل أبرهة المغمس بعث رجلا من الحبشة يقال له الاسود بن مقصود على خيل له حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال أهل مكة من قريش وغيرهم وأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب ابن هاشم وهو يومئذ كبير قريش وسيدها فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بالحرم من سائر الناس بقتاله ثم عرفوا أنه لا طاقة لهم به فتركوا ذلك وبعث أبرهة حناطة الحميرى إلى مكة فقال له سل عن سيد هذا البلد وشريفهم ثم قل له إن الملك يقول لكم إنى لم آت لحربكم إنما جئت لهدم البيت فان لم تعوضوا دونه بحرب فلا