تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٤
ابنه عبد الله يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه وتخوف ضعفه فيه عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح لكل اسم قدح حتى إذا أحصاها أو قد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى إذا مر بالاسم الاعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شئ فقام إليه فأخذه ثم أتى صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الذى كتمه فقال له ما هو قال كذا وكذا قال وكيف علمته فأخبره كيف صنع قال فقال يا ابن أخى قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل فجعل عبد الله ابن الثامر إذا أتى نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال له يا عبد الله أتو حد الله وتدخل في دينى فأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء فيقول نعم فيو حد الله ويسلم ويدعو له فيشفى حتى لم يبق أحد بنجران به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفى حتى رفع شأنه إلى ملك نجران فدعاه فقال له أفسدت على أهل قريتي وخالفت دينى ودين آبائى لا مثلن بك قال لا تقدر على ذلك فجعل يرسل به إلى للجبل الطويل فيطرح عن رأسه فيقع على الارض ليس به بأس وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع فيها شئ إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به باس فلما غلبه قال عبد الله بن الثامر إنك والله لا تقدر على قتلى حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك سلطت على فقتلتني فوحد الله ذلك الملك وشهد بشهادة عبد الله بن الثامر ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله فهلك الملك مكانه واستجمع أهل نجران على دين عبد الله بن الثامر وكان على ما جاء به عيسى ابن مريم من الانجيل وحكمه ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الاحداث فمن هنا لك كان أصل النصرانية بنجران فهذا حديث محمد بن كعب القرظى وبعض أهل نجران عن ذلك والله أعلم قال فسار إليهم ذو النواس بجنوده من حمير وفبائل اليمن فجمعهم ثم دعاهم إلى دين اليهودية فخيرهم بين القتل والدخول فيها فاختاروا القتل فخد لهم الاخدود فحرق بالنار وقتل بالسيف ومثل بهم كل مثلة حتى قتل منهم قريبا من عشرين الفا وأفلت منهم رجل يقال