تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٣
أرض العرب فعدى عليهما فاختطفتهما سيارة من بعض العرب فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران وأهل نجران يومئذ على دين العرب تعبد نخلة طويلة بين أظهرهم لهم عيد كل سنة إذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه وحلى النساء ثم خرجوا فعكفوا عليها يوما فابتاع رجل من أشرافهم فيميون وابتاع رجل آخر صالحا فكان فيميون إذا قام من الليل في بيت له أسكنه أياه سيده الذى ابتاعه يصلى استسرج له البيت نورا حتى يصبح من غير مصباح فرأى ذلك سيده فاعجبه ما رأى فسأله عن دينه فاخبره به فقال له فيميون إنما أنتم في باطل وإن هذه النخلة لا تضر ولا تنفع لو دعوت عليها الذى أعبد أهلكها وهو الله وحده لا شريك له قال فقال له سيده فافعل فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما كنا عليه قال فقام فيميون فتطهر ثم صلى ركعتين ثم دعا الله عليها فأرسل الله ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها فاتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه فحملهم على الشريعة من دين عيسى ابن مريم ثم دخل عليهم بعد ذلك الاحداث التى دخلت على أهل دينهم بكل أرض فمن هنالك كانت النصرانية بنجران في أرض العرب فهذا حديث وهب بن منبه في خبر أهل نجران * حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثنى محمد بن اسحاق عن يزيد بن زياد مولى لبنى هاشم عن محمد بن كعب القرظى قال وحدثني محمد بن اسحاق أيضا عن بعض أهل نجران أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الاوثان وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ونجران القرية العظمى التى جماع أهل تلك البلاد ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما أن نزلها فيميون قال ولم يسموه باسمه الذى سماه به وهب بن منبه قالوا رجل نزلها ابتنى خيمة بين نجران وبين تلك القرية التى بها الساحر فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث الثامر ابنه عبد الله بن الثامر مع غلمان أهل نجران فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبد ه وجعل يسأله عن الاسم الاعظم وكان يعلمه فكتمه إياه وقال يا ابن أخى إنك لن نحتمله أخشى ضعفك عنه فلما أتى عليه والثامر أبو عبد الله لا يظن إلا أن