تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٢٥
كسرى أنوشروان ابن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور فلما ملك كتب إلى أربعة فإذ وسبانين كان كل واحد منهم على ناحية من نواحى بلاد فارس ومن قبلهم كتبا نسخة كتابه منها إلى فاذوسبان آذربيجان بسم الله الرحمن الرحيم من الملك كسرى ابن قباذ إلى وارى بن النخيرجان فاذوسبان آذربيجان وأرمينية وحيزها ودنباوند وطبرستان وحيزها ومن قبله سلام فان أحرى ما استوحش له الناس فقد من تخوفوا في فقدهم إياه زوال النعم ووقوع الفتن وحلول المكاره بالافضل فالافضل منهم في نفسه أو حشمه أو ماله أو كريمه وإنا لا نعلم وحشة ولا فقد شئ أجل رزيئة عند العامة ولا أحرى أن تعم به البلية من فقد ملك صالح وأن كسرى لما استحكم له الملك أبطل ملة رجل منافق من أهل فسا يقال له زرأذشث بن خركان ابتدعها في المجوسية فتابعه الناس على بدعته تلك وفاق أمره فيها وكان ممن دعا العامة إليها رجل من أهل مذرية يقال له مزدق بن بامداذ وكان مما أمر به الناس وزينه لهم وحثهم عليه التأسى في أموالهم وأهليهم وذكر أن ذلك من البر الذى يرضاه الله ويثيب عليه أحسن الثواب وأنه لو لم يكن الذى أمرهم به وحثهم عليه من الدين كان مكرمة في الفعال ورضى في التفاوض فحض بذلك السفلة على العلية واختلط له أجناس اللؤماء بعناصر الكرماء وسهل السبيل للغصبة إلى الغصب وللظلمة إلى الظلم وللعهار إلى قضاء نهمتهم والوصول إلى الكرائم اللائى لم يكونوا يطمعون فيهن وشمل الناس بلاء عظيم لم يكن لهم عهد بمثله فنهى الناس كسرى عن السيرة بشئ مما ابتدع زراذشت خر كان ومزدق بن بامداذ وأبطل بدعتهما وقتل بشرا كثيرا ثبتوا عليها ولم ينتهوا عما نهاهم عنه منها وقوما من المنانبة وثبت للمجوس ملتهم التى لم يزالوا عليها وكان يلى الاصبهبذة وهى الرياسة على الجنود قبل ملكه رجل وكان إليه اصبهبذة البلاد ففرق كسرى هذه الولاية والمرتبة بين أربعة اصبهبذين منهم أصبهبذ المشرق وهو خراسان وما والاها وأصبهبذ المغرب وأصبهبذ نيمروز وهى بلاد اليمن وأصبهبذ آذربيجان وما والاها