تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٣
هشام من أهل الاخبار كان فيروز ملكا محدودا محار فامشؤما على رعيته وكان جل قوله وفعله فيما هو ضرر وآفة عليه وعلى أهل مملكته وان البلاد قحطت في ملكه سبع سنين متوالية فغارت الانهار والقنى والعيون وقحلت الاشجار والغياض وهاجت عامة الزروع والآجام في السهل والجبل من بلاده وموتت فيها الطير والوحوش وجاعت الانعام والدواب حتى كانت لا تقدر أن تحمل حمولة وقل ماء دجلة وعم أهل بلاده اللزبات والمجاعة والجهد والشدائد فكتب إلى جميع رعيته يعلمهم أنه لا خراج عليهم ولا جزية ولا نائبة ولا سحرة وأن قد ملكهم أنفسهم ويأمرهم بالسعي فيما يقوتهم ويقيمهم ثم أعاد الكتاب إليهم في إخراج كل من كان له منهم مطمورة أو هرى أو طعام أو غيره مما يقوت الناس والتآسى فيه وترك الاستئثار فيه وأن يكون حال أهل الغنى والفقر وأهل الشرف والضعة في التأسى واحدا وأخبرهم أنه إن بلغه أن إنسيا مات جوعا عاقب أهل المدينة أو أهل القرية أو الموضع الذى يموت فيه ذلك الانسى جوعا ونكل بهم أشد النكال فساس فيروز رعيته في تلك اللزبة والمجاعة سياسة لم يعطب أحد منهم جوعا ما خلا رجلا واحدا من رستاق كورة اردشير خرة يدعى بديه فتعظم ذلك عظماء الفرس وجميع أهل أردشير خرة وفيروز وأنه ابتهل إلى ربه في نشر رحمته له ولرعيته وإنزال غيثه عليهم فأغاثه الله وعادت بلاده في كثرة المياه على ما كانت تكون عليه وصلحت الاشجار وأن فيروز أمر فبنيت بالرى مدينة سماها رام فيروز وفيما بين جرجان وباب صول مدينة وسماها روشن فيروز وبناحية آذربيجان مدينة وسماها شهرام فيروز ولما حييت بلاد فيروز واستوثق له الملك وأثخن في أعدائه وقهرهم وفرغ من بناء هذه المدن الثلاث سار بجنوده نحو خراسان مريدا حرب اخشنوار ملك الهياطلة فلما بلغ اخشنوار خبره اشتد منه رعبه فذكر أن رجلا من أصحاب اخشنوار بذل له نفسه وقال له اقطع يدى ورجلي وألقنى على طريق فيروز وأحسن إلى ولدى وعيالي يريد بذلك فيما ذكر الاحتيال لفيروز ففعل ذلك اخشنوار بذلك الرجل وألقاه على طريق فيروز فلما مر به أنكر