تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٠
قوم لا يحسنون الرمى وأكثرهم رجالة لا دواب لهم وكان بهرام إذا رمى أحدهم أنفذ السهم فيه فلما عاينوا نمه ما عاينوا ولوا منهزمين لا يلوون على شئ وغنم صاحب بهرام ما كان في عسكر عدوه وانصرف محبورا مسرورا ومعه بهرام فكان في مكافأت إياه أن أنكحه ابنته ونحله الديبل ومكران وما يليها من أرض السند وكتب له بذلك كتابا وأشهد له على نفسه شهودا وأمر بتلك البلاد حتى ضمت إلى أرض العجم وحمل خراجها إلى بهرام وانصرف بهرام مسرورا ثم إنه أغزى مهر نرسى بن برازة بلاد الروم في أربعين ألف مقاتل وأمره أن يقصد عظيمها ويناظره في أمر الاتاوة وغيرها مما لم يكن يقوم بمثله الامثل مهر نرسى فتوجه في تلك العدة ودخل القسطنطينية وقام مقاما مشهورا وهادنه عظيم الروم وانصرف بكل الذى أراد بهرام ولم يزل لمهر نرسى مكرما وربما خفف اسمه فقيل نرسى وربما قيل مهر نرسه وهو مهر نرسى بن برازة بن فرخزاذ بن خورهباذ بن سيسفاذ بن سيسنابروه بن كى أشك بن دارا بن دارا بن بهمن ابن اسفنديار بن بشتاسب وكان مهر نرسى معظما عند جميع ملوك فارس بحسن أدبه وجودة آرائه وسكون العامة إليه وكان له أولاد مع ذلك قد قاربوه في القدر وعملوا للملوك من الاعمال ما كادوا يلحقون بمرتبته وان منهم ثلاثة قد كانوا برزوا أحدهم زر واند إذ كان مهر نرسى قصد به للدين والفقه فأدرك من ذلك أمرا عظيما حتى صيره بهرام جور هربذان هربذ مرتبة شبيهة بمرتبة موبذان موبذ وكان يقال للآخر ما جشنس ولم يزل متوليا ديوان الخراج أيام بهرام جور وكان اسم مرتبته بالفارسية راستراى وشانسلان وكان الثالث اسمه كارد صاحب الجيش الاعظم واسم مرتبته بالفارسية اسطران سلان وهذه مرتبة فوق مرتبة الاصبهبذ تقارب مرتبة الارجبذ وكان اسم مهر نرسى بمرتبته بالفارسية بزر جفر مذار وتفسيره بالعربية وزير الوزراء أو رئيس الرؤساء وقيل إنه كان من قرية يقال لها ابروان من رستاق دشبارين من كورة أردشير خرة فابتنى فيه وفى جره من كورة سابور لاتصال ذلك ودشتبارين أبنية رفيعة واتخذ فيها بيت نار هو باق فيما ذكر إلى