تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٩
ثلث خراج السنة التى ولى فيها وقيل إن بهرام جور لما انصرف إلى طيسبون من مغزاه خاقان النركى ولى نرسى أخاه خراسان وأنزله بلخ واستوزر مهر نرسى ابن برازة وخصه وجعله بزر جفر مذار وأعلمه أنه ماض إلى بلاد الهند ليعرف أخبارها والتلطف لحيازة بعض مملكة أهلها إلى مملكته ليخفف بذلك بعض مؤونة عن أهل مملكته وتقدم إلى بما أراد التقدم إليه فيما خلفه عليه إلى أو ان انصرافه وأنه شخص من مملكته حتى دخل أرض الهند متنكرا مكث بها حينا لا يسأله أحد من أهلها عن شئ من أمره غير ما يرون من فروسيته وقتله السباع وجماله وكمال خلقه ما يعجبون منه فلم يزل كذلك حتى بلغه أن في ناحية من أرضهم فيلا قد قطع السبل وقتل ناسا كثيرا فسأل بعضهم أن يدله عليه ليقتله واننهى أمره إلى الملك فدعا به وأرسل معه رسولا ينصرف إليه بخبره فلما انتهى بهرام والرسول إلى الاجمة التى فيها الفيل رقا الرسول إلى شجرة لينظر إلى صنع بهرام ومضى بهرام ليستخرج الفيل فصاح به فخرج إليه مزبدا وله صوت شديد ومنظر هائل فلما قرب من بهرام رماه رمية وقعت بين عينيه حتى كادت تغيب ووقذه بالنشاب حتى بلغ منه ووثب عليه فأخذه بمشفره فاجتذبه جذبة جثالها الفيل على ركبتيه فلم يزل يطعنه حتى أمكن من نفسه فاختز رأسه وحمله على ظهره حتى أخرجه إلى الطريق ورسول الملك ينظر إليه فلما انصرف الرسول اقتص خبره على الملك فعجب من شدته وجرأته وحباه حباء عظيما واستفهمه أمره فقال له بهرام أنا رجل من عظماء الفرس وكان ملك فارس سخط على في شئ فهربت منه إلى جوارك وكان لذلك الملك عدو قد نازعه ملكه وسار إليه بجنود عظيمة فاشتد وجل الملك صاحب بهرام منه لما كان يعرف من قوته وأراده على الخضوع له وحمل الخراج إليه وهم صاحب بهرام بإجابته إلى ذلك فنهاه بهرام عن ذلك وضمن له كفاية أمره فسكن إلى قوله وخرج بهرام مستعدا له فلما التقواء قال لاساورة الهند احرسوا ظهرى ثم حمل عليهم فجعل يضرب الرجل على رأسه فتنتهي ضربته إلى فمه ويضرب وسط الرجل فيقطعه باثنين ويأتى الفيل فيقذ مشفره بالسيف ويحتمل الفارس عن سرجه والهند