تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠٠
فلما رأى البنيان تم سحوقه * وآض كمثل الطودذى الباذخ الصعب فاتهمه من بعد حرش وحقبة * وقد هره أهل المشارق والغرب وظن سنمار به كل حبرة * وفاز لديه بالمودة والقرب فقال اقذفوا بالعلج من فوق برجه * فهذا لعمر الله من أعجب الخطب وما كان لى عند ابن جفنة فاعلموا * من الذنب ما آلى يمينا على كلب ليلتمسن بالخيل عقر بلادهم * تجلل أبيت اللعن من قولك المزبى ودون الذى منى منى ابن جفنة نفسه * رجال يردون الظلوم عن الشعب وقد رامنا من قبلك المرء حارث * فغودر مسلولا لدا الاكم الصهب قال هشام وكان النعمان هذا قد غزا الشأم مرارا وأكثر المصائب في أهلها وسبى وغنم وكان من أشد الملوك نكاية في عدوه وأبعدهم مغارا فيهم وكان ملك فارس جعل معه كتيبتين يقال لاحداهما دوسرو هي لتنوخ وللاخرى الشهباء وهى لفارس وهما اللتان يقال لهما القبيلتان فكان يغزو بهما بلاد الشأم ومن لم يدن له من العرب قال فذكر لنا والله أعلم أنه جلس يوما في مجلسه من الخورنق فأشرف منه على النجف وما يليه من البساتين والنخل والجنان والانهار مما يلى المغرب وعلى الفرات مما يلى المشرق وهو على متن النجف في يوم من أيام الربيع فأعجبه ما رأى من الخضرة والنور والانهار فقال لوزيره وصاحبه هل رأيت مثل هذا المنظر قط فقال لا لو كان يدوم قال فما الذى يدوم قال ما عند الله في الآخرة قال فبم ينال ذاك قال بترك الدنيا وعبادة الله والتماس ما عنده فترك ملكه من ليلته ولبس المسوح وخرج مستخفيا هاربا لا يعلم به وأصبح الناس لا يعلمون بحاله فحضروا بابه فلم يؤذن لهم عليه كما كان يفعل فلما أبطأ الاذن عليهم سألوا عنه فلم يجدوه وفى ذلك يقول عدى بن زيد العبادي وتفكر رب الخورنق إذ أش * رف يوما وللهدى تبصير سره حاله وكثرة ما يم * لك والبحر معرض والسدير