تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٩٤
جنود الروم يقول ان الله قد أمكننا منكم وأدالنا عليكم بظلمكم إيانا وتخطيكم إلى بلادنا وإنا نرجو أن تهلكوا بها جوعا من غير أن نهيئ لقتالكم سيفا ونشرع له رمحا فسرحوا إلينا رئيسا إن كنتم رأستموه عليكم فعزم يوسانوس على إتيان سابور فلم يتابعه على رأيه احد من قواد جنده فاستبد برأيه وجاء إلى سابور في ثمانين رجلا من أشراف من كان في عسكره وجنده وعليه تاجه فبلغ سابور مجيئه إليه فتلقاه وتساجدا فعانقه سابور شكرا لما كان منه في أمره وطعم عنده يومئذ ونعم وأن سابور أرسل إلى قواد جند الروم وذوى الرئاسة منهم يعلمهم أنهم لو ملكوا غير يوسانوس لجرى هلاكهم في بلاد فارس وأن تمليكهم إياه ينجيهم من سطوته وقوى أمر يوسانوس بجهده ثم قال إن الروم قد شنوا الغارة على بلادنا وقئلوا بشرا كثيرا وقطعوا ماكان بأرض السواد من نخل وشجر وخربوا عمارتها فاما أن يدفعوا الينا قيمة ما أفسدوا وخربوا وإما أن يعوضونا من ذلك نصيبين وحيزها عوضا منه وكانت من بلاد فارس فغلبت عليها الروم فأجاب يوسانوس وأشراف جنده سابور إلى ما سأل من العوض ودفعوا إليه نصيبين فبلغ ذلك أهلها فجلوا منها إلى مدن في مملكة الروم مخافة على أنفسهم. من ملك الملك المخالف ملتهم فبلغ ذلك سابور فنقل اثنى عشر ألف أهل بيت من أهل اصطخر وإصبهان وكور أخر من بلاده وحيزه إلى نصيبين وأسكنهم إياها وانصرف يوسانوس ومن معه من الجنود إلى الروم وملكها زمنا يسيرا ثم هلك وان سابور ضرى بقتل العرب ونزع أكتاف رؤسائهم إلى أن هلك وكان ذلك سبب تسميتهم إياه ذا الاكتاف * وذكر بعض أهل الاخبار أن سابور بعد أن أثخن في العرب وأجلاهم عن النواحى التى كانوا صاروا إليها مما قرب من نواحى فارس والبحرين واليمامة ثم هبط إلى الشأم وسار إلى حد الروم أعلم أصحابه انه على دخول الروم حتى يبحث عن أسرارهم ويعرف أخبار مدنهم وعدد جنودهم فدخل إلى الروم فجال فيها حينا وبلغه أن قيصر أو لم وأمر بجمع الناس ليحضروا طعامه فانطلق سابور بهيئة السؤال حتى شهد ذلك الجمع لينظر إلى قيصر ويعرف