تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٤
الطين كهيئة الطير ونفخ فيه فكان طائرا بإذن الله وأخبرهم بالغيوب قال ويحكم فما منعكم أن تذكروا هذا لى من أمره وأمرهم فوالله لو علمت ما خليت بينهم وبينه ثم بعث إلى الحواريين فانتزعهم من أيديهم وسألهم عن دين عيسى وأمره فاخبروه خبره فتابعهم على دينهم واستنزل سرجس فغيبه وأخذ خشبته التى صلب عليها فأكرمها وصانها لما مسها منه وعدا على بنى اسرائيل فقتل منهم قتلى كثيرة فمن هنالك كان أصل النصرانية في الروم * وذكر بعض أهل الاخبار أن مولد عيسى عليه السلام كان لمضى اثنتين وأربعين سنة من ملك أغوسطوس وأن أغوسطوس عاش بعد ذلك بقية ملكه وكان جميع ملكه ستا وخمسين سنة قال بعضهم وأياما قال ووثبت اليهود بالمسيح والرياسة ببيت المقدس في ذلك الوقت لقيصر والملك على بيت المقدس من قبل قيصر هيردوس الكبير الذى دخلت عليه رسل ملك فارس الذين وجههم الملك إلى المسيح فصاروا إلى هيردوس غلطا وأخبروه أن ملك الفارس بعث بهم ليقربوا إلى المسيح ألطافا معهم من ذهب ومر ولبان وأنهم نظروا إلى نجمه قد طلع فعرفوا ذلك بالحساب وقربوا الالطاف إليه ببيت لحم من فلسطين فلما عرف هيردوس خبرهم كاد المسيح فطلبه ليقتله فامر الله الملك أن يقول ليوسف الذى كان مع مريم في الكنيسة ما أراد هيردوس من قتله وأمره أن يهرب بالغلام وأمه إلى مصر فلما مات هيردوس قال الملك ليوسف وهو بمصر إن هيردوس قد مات وملك مكانه أركلاوس ابنه وذهب من كان يطلب نفس الغلام فانصرف به إلى ناصرة من فلسطين ليتم قول شعيا النبي من مصر دعوتك ومات أركلاوس وملك مكانه هيردوس الصغير الذى صلب شبه المسيح في ولايته وكانت الرياسة في ذلك الوقت لملوك اليونانية والروم وكان هيردوس وولده من قبلهم إلا أنهم كانوا يلقبون باسم الملك وكان الملوك الكبار يلقبون بقيصر وكان ملك بيت المقدس في وقت الصلب لهيردوس الصغير من قبل طيباريوس بن اغوسطوس دون القضاء وكان القضاء لرجل رومى يقال له فيلاطوس من قبل قيصر وكانت رياسة الجالوت ليونن بن بهبوثن