تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٦
الغيث حياة للشجر بعد ما خلق كل واحد منهما وحده أو تقول لم يقدر الله على أن ينبت الشجر حتى استعان عليه بالماء ولولا ذلك لم يقدر على إنباته قال لها يوسف لا أقول ذلك ولكني أعلم أن الله بقدرته على ما يشاء يقول لذلك كن فيكون قالت له مريم أو لم تعلم أن الله عزوجل خلق آدم وامرأته من غير ذكر ولا أنثى قال بلى فلما قالت له ذلك وقع في نفسه أن الذى بها شئ من الله عزوجل وأنه لا يسعه أن يسألها عنه وذلك لما رأى من كتمانها لذلك ثم تولى يوسف خدمة المسجد وكفاها كل عمل كانت تعمل فيه وذلك لما رأى من رقه جسمها واصفرار لونها وكلف وجهها ونتوء بطنها وضعف قوتها ودأب نظرها ولم تكن مريم قبل ذلك كذلك فلما دنا نفاسها أوحى الله إليها أن اخرجي من أرض قومك فإنهم إن ظفروا بك عيروك وقتلوا ولدك فأفضت عند ذلك إلى أختها وأختها حينئذ حبلى وقد بشرت بيحيى فلما التقيا وجدت أم يحيى ما في بطنها خرلوجهه ساجدا معترفا بعيسى فاحتملها يوسف إلى أرض مصر على حمار له ليس بينها حين ركبت الحمار وبين الاكاف شئ فانطلق يوسف بها حتى إذا كان متاخما لارض مصرفي منقطع بلاد قومها أدرك مريم النفاس وألجأها إلى آرى حمار يعنى مزود الحمار في أصل نخلة وذلك في زمان الشتاء فاشتد على مريم المخاض فلما وجدت منه شدة التجأت إلى النخلة فاحتضنتها واحتوشتها الملائكة قاموا صفوفا محدقين بها فلما وضعت وهى محزونة قيل لها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا إلى إنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا فكان الرطب يتساقط عليها وذلك في الشتاء فأصبحت الاصنام التى كانت تعبد من دون الله حين ولدت بكل أرض مقلوبة منكوسة على رؤسها ففزعت الشياطين وراعها فلم يدروا ما سبب ذلك فساروا عند ذلك مسرعين حتى جاؤا ابليس وهو على عرش له في لجة خضراء يتثمل بالعرش يوم كان على الماء ويحتجب يتمثل بحجب النور التى من دون الرحمن فأتوه وقد خلاست ساعات من النهار فلما رأى ابليس جماعتهم فزع من ذلك ولم يرهم جميعا منذ فرقهم قبل تلك الساعة إنما كان يراهم أشتاتا فسألهم فاخبروه أنه