تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٤
وعزة الذى بسط الارض وألقى فيها رواسي لا تزول فكذلك ينبغى لربى ان يكون ويكون ملكه فأوحى إلى رأس من رؤس بقية الانبياء ان نبوزر اذان جبور صدوق والحبور بالعبرانية حديث الايمان وان نبوزر اذان قال لبنى اسرائيل ان عدو الله خردوس امرني ان اقتل منكم حتى تسيل دماؤكم وسط عسكره وانى فاعل لست استطيع ان اعصيه قالوا له افعل ما أمرت به فامرهم فحفروا خندقا وامر بأموالهم من الخيل والبغال والحمير والبقر والغنم والابل فذبحها حتى سال الدم في العسكر وامر بالقتلى الذين كانوا قتلوا قبل ذلك فطرحوا على ما قتل من مواشيهم حتى كانوا فوقهم فلم يظن خردوس الا ان ما كان في الخندق من بنى اسرائيل فلما بلغ الدم عسكره أرسل إلى نبوزر اذان ارفع عنهم فقد بلغني دماؤهم وقد انتقمت منهم بما فعلوا ثم انصرف عنهم إلى أرض بابل وقد أفنى بنى اسرائيل أو كاد وهى الوقعة الاخيرة التى انزل الله ببنى اسرائيل يقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم (وقضينا إلى بنى إسرائيل في الكتاب إلى قوله - وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا) وعسى من الله حق فكانت الوقعة الاولى بختنصر وجنوده ثم رد الله لهم الكرة عليهم ثم كانت الوقعة الاخيرة خردوس وجنوده وهى كانت أعظم الوقعتين فيها كان خراب بلادهم وقتل رجالهم وسبى ذراريهم ونسائهم يقول الله عزوجل (وليتبروا ما علوا تتبيرا) (رجع الحديث) إلى حديث عيسى ابن مريم وأمه عليهما السلام قال وكانت مريم ويوسف بن يعقوب ابن عمها يليان خدمة الكنيسة فكانت مريم إذا نفد ماؤها فيما ذكر وماء يوسف أخذ كل واحد منهما قلته فانطلق إلى المغارة التى فيها الماء الذى يستعذبانه فيملا قلته ثم يرجعان إلى الكنيسة فلما كان اليوم الذى لقيها فيه جبريل وكان اطول يوم في السنة وأشده حرا نفد ماؤها فقالت يا يوسف ألا تذهب بنا نستقي قال ان عندي لفضلا من ماء أكتفى به يومى هذا إلى غد قالت لكنى والله ما عندي ماء فأخذت قلتها ثم انطلقت وحدها حتى دخلت المغارة فتجد عندها جبريل قد مثله الله لها بشرا سويا فقال لها يا مريم ان الله قد بعثنى