تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢١
خربه بختنصر ذهب معه بوجوه بنى إسرائيل وسراتهم وذهب بدانيال وعليها وعزريا وميشائيل هؤلاء كلهم من أولاد الانبياء وذهب معه برأس الجالوت فلما قدم أرض بابل وجد صيحائين قد مات فملك مكانه وكان أكرم الناس عليه دانيال وأصحابه فحسدهم المجوس فوشوا بهم إليه فقالوا إن دانيال وأصحابه لا يعبدون إلهك ولا يأكلون من ذبيحتك فدعاهم فسألهم فقالوا أجل إن لنا ربا نعبده ولسنا نأكل من ذبيحتكم وأمربخد فخد فألقوا فيه وهم ستة وألقى معهم سبع ضار ليأكلهم فقالوا انطلقوا فلنأكل ولنشرب فذهبوا فاكلوا وشربوا ثم راحوا فوجدوهم جلوسا والسبع مفترش ذراعيه بينهم لم يخدش منهم أحدا ولم ينكأه شيئا فوجدوا معهم رجلا فعدوهم فوجدوهم سبعة فقال ما بال هذا السابع إنما كانوا ستة فخرج إليه السابع وكان ملكا من الملائكة فلطمه لطمة فصار في الوحش فكان فيهم سبع سنين (قال أبو جعفر) وهذا القول الذى روى عمن ذكرت في هذه الاخبار التى رويت وعمن لم يذكر في هذا الكتاب من أن بختنصر هو الذى غزا بنى إسرائيل عند قتلهم يحيى بن زكرياء عند أهل السير والاخبار والعلم بأمور الماضين في الجاهلية وعند غيرهم من أهل الملل غلط وذلك أنهم باجمعهم مجمعون غلى أن بختنصر إنما غزا بنى إسرائيل عند قتلهم نبيهم شعيا في عهد أرميا بن حلقيا وبين عهد أرميا وتخريب بختنصر بيت المقدس إلى مولد يحيى بن زكرياء أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة في قول اليهود والنصارى ويذكرون أن ذلك عندهم في كتبهم وأسفارهم مبين وذلك أنهم يعدون من لدن تخريب بختنصر بيت المقدس إلى حين عمرانها في عهد كيرش بن اخشويرش أصبهبذ بابل من قبل اردشير بهمن بن اسفنديار بن بشتاسب ثم من قبل ابنته خمالى سبعين سنة ثم من بعد عمرانها إلى ظهور الاسكندر عليها وحيازة مملكتها إلى مملكته ثمانيا وثمانين سنة ثم من بعد مملكة الاسكندر لها إلى مولد يحيى ابن زكرياء ثلثمائة سنة وثلاث سنين فذلك على قولهم أربعمائة سنة وإحدى وستون سنة * وأما المجوس فإنها توافق النصارى واليهود في مدة خراب بيت المقدس