تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢٠
ذلك سألته ان تؤتى برأس يحيى بن زكرياء في طست ففعلت فجعلت تسقيه وتعرض له فلما أخذ فيه الشراب ارادها على نفسها فقال لا افعل حتى تعطيني ما اسالك قال ما تسالينى قالت اسألك ان تبعث إلى يحيى بن زكرياء فاوتى برأسه في هذا الطست فقال ويحك سلينى غير هذا قالت ما أريد ان اسألك إلا هذا قال فلما ابت عليه بعث إليه فاتى برأسه والرأس يتكلم حتى وضع بين يديه وهو يقول لا تحل لك فلما اصبح إذا دمه يغلى فامر بتراب فالقى عليه فرقى الدم فوق التراب يغلى فالقى عليه التراب ايضا فارتفع الدم فوقه فلم يزل يلقى عليه التراب حتى بلغ سور المدينة وهو في ذلك يغلى وبلغ صيحائين فنادى في الناس واراد ان يبعث إليهم جيشا ويؤمر عليهم رجلا فاتاه بختنصر فكلمه وقال ان الذى كنت ارسلت تلك المرة ضعيف فانى قد دخلت المدينة وسمعت كلام اهلها فابعثني فبعثه فاسر بختنصر حتى إذا بلغوا ذلك المكان تحصنوا منه في مدائنهم فلم يطقهم فلما اشتد عليه المقام وجاع أصحابه أراد الرجوع فخرجت إليه عجوز من عجائز بن إسرائيل فقالت أين أمير الجند فأتى بها إليه فقالت إنه بلغني أنك تريد أن ترجع بجندك قبل أن تفتح هذه المدينة قال نعم قد طال مقامي وجاع أصحابي فلست أستطيع المقام فوق الذى كان منى فقالت أرأيتك إن فتحت لك المدينة أتعطيني ما أسألك فتقتل من أمرتك بقتله وتكف إذا أمرتك أن تكف قال لها نعم قالت إذا أصبحت فاقسم جندك أربعة أرباع ثم أقم على كل زاوية ربعا ثم ارفعوا بأيديكم إلى السماء فنادوا إنا نستفتحك يا ألله بدم يحيى بن زكريا فإنها سوف تتساقط ففعلوا فتساقطت المدينة ودخلوا من جوانبها فقالت له كف يدك أقتل على هذا الدم حتى يسكن فانطلقت به إلى دم يحيى وهو على تراب كثير فقتل عليه حتى سكن فقتل سبعين ألف رجل وامرأة فلما سكن الدم قالت له كف يدك فإن الله عزوجل إذا قتل نبى لم يرض حتى يقتل من قتله ومن رضى قتله فأتاه صاحب الصحيفة بصحيفته فكف عنه وعن أهل بيته وخرب بيت المقدس أمر به أن تطرح فيه الجيف وقال من طرح فيه جيفة فله جزيته تلك السنة وأعانه على خرابه الروم من أجل أن بنى إسرائيل قتلوا يحيى بن زكريا فلما