تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٤
سنة ثم من بعده لبطلميوس الذى اختفى عن ملكه ثمانى سنين ثم من بعده لبطلميوس دونسيوس ست عشرة سنة ثم من بعده لبطلميوس قالو بطرى سبع عشرة سنة فكل هؤلاء كانوا يونانيين فكل ملك منهم بعد الاسكندر كان يدعى بطلميوس كما كانت ملوك الفرس يدعون أكاسرة وهم الذين يقال لهم المفقانيون ثم ملك الشأم بعد قالوا بطرى فيما ذكر الروم المصاصو فكان أول من ملك منهم جايوس يوليوس خمس سنين ثم ملك الشأم بعده أغوسطوس ستا وخمسين سنة فلما مضى من ملكه اثنتان وأربعون سنة ولد عيسى ابن مريم عليه السلام وبين مولده وقيام الاسكندر ثلثمائة سنة وثلاث سنين ونرجع الان إلى ذكر خبر الفرس بعد مهلك الاسكندر لسياق التأريخ على ملكهم فاختلف أهل العلم بأخبار الماضين في الملك الذى كان بسواد العراق بعد الاسكندر وفى عدد ملوك الطوائف الذين كانوا ملكوا أقليم بابل بعده إلى أن قام بالملك اردشير بابكان فأما هشام بن محمد فإنه قال فيما حدثت عنه ملك بعد الاسكندر يلاقس سلقيس ثم انطيحس قال وهو الذى بنى مدينة انطاكية قال وكان في أيدى هؤلاء الملوك سواد الكوفة قال وكانوا يتطرقون الجبال وناحية الاهواز وفارس حتى خرج رجل يقال له اشك وهو ابن دارا الاكبر وكان مولده ومنشأه بالرى فجمع جمعا كثيرا وسار يريد انطيحس فزحف إليه انطيحس فالتقيا ببلاد الموصل فقتل انطيحس وغلب اشك على السواد فصار في يده من الموصل إلى الرى واصبهان وعظمه سائر ملوك الطوائف لنسبه وشرفه فيهم ما كان من فعله وعرفوا له فضله وبدؤا به في كتبهم وكتب إليهم فبدأ بنفسه وسموه ملكا وأهدوا إليه من غير أن يعزل أحدا منهم أو يستعمله * ثم ملك بعده جوذرز بن اشكان قال وهو الذى غزا بنى اسرائيل المرة الثانية وكان سبب تسليط الله إياه عليهم فيما ذكر أهل العلم قتلهم يحيى بن زكرياء فأكثر القتل فيهم فلم تعد لهم جماعة كجماعتهم الاولى ورفع الله عنهم النبوة وأنزل بهم الذل قال وقد كانت الروم غزت بلاد فارس يقودها ملكها الاعظم