تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٨
ووكل بهم حرسا وحفظة ثم نادى في الناس بالغزو فتهأبوا لذلك وانتشر الخبر فيمن يليهم من العرب فخرجت إليه طوائف منهم مسالمين مستأمنين فاستشار بختنصر فيهم برخيا فقال إن خروجهم اليك من بلادهم قبل نهوضك إليهم رجوع منهم عما كانوا عليه فاقبل منهم فاحسن إليهم قال فانزلهم بختنصر السواد على شاطئ الفرات فابتنوا موضع عسكرهم بعد فسموه الانبار قال وخلى عن أهل الحيرة فاتخذوها منزلا حياة بختنصر فلما مات انضموا إلى أهل الانبار وبقى ذلك الحير خرابا وأما غير هشام من أهل العلم باخبار الماضين فانه ذكر أن معد بن عدنان لما ولد ابتدأت بنو إسرائيل بانبيائهم فقتلوهم فكان آخر من قتلوا يحيى ابن زكرياء عدا أهل الرس على نبيهم فقتلوه وعدا أهل حضور على نبيهم فقتلوه فلما اجترؤا على أنبياء الله أذن الله في فناء ذلك القرن الذين معد بن عدنان من أنبيائهم فبعث الله بختنصر على بنى إسرائيل فلما فرغ من اخراب المسجد الاقصى والمدائن وانتسف بنى إسرائيل نسفا فأوردهم أرض بابل أرى فيما يرى النائم أو أمر بعض الانبياء أن يأمره أن يدخل بلاد العرب فلا يستحيى فيها إنسيا ولا بهيمة وأن ينتسف ذلك نسفا حتى لا يبقى لهم أثرا فنظم بختنصر ما بين إيلة والابلة خيلا ورجلا ثم دخلوا على العرب فاستعرضوا كل ذى روح أتوا عليه وقدروا عليه وأن الله تعالى أوحى إلى أرميا وبرخيا أن الله قد أنذر قومكما فلم ينتهوا فعادوا بعد الملك عبيدا وبعد نعيم العيش عالة يسألون الناس وقد تقدمت إلى أهل عربة بمثل ذلك فأبوا إلا لجاجة وقد سلطت بختنصر عليهم لا نتقم منهم فعليكما بمعد بن عدنان الذى من ولده محمد صلى الله عليه وسلم الذى أخرجه في آخر الزمان أختم به النبوة وأرفع به من الضعة فخرجا تطوى لهما الارض حتى سبقا بختنصر فلقيا عدنان قد تلقاهما فطوياه إلى معد ولمعد يومئذ اثنتا عشرة سنة فحمله برخيا على البراق وردف خلفه فانتهيا إلى حران من ساعتهما وطويت الارض لارميا فأصبح بحران فالتقى عدنان بختنصر بذات عرق فهزم بختنصر عدنان وسار في بلاد العرب حتى قدم إلى حضور واتبع عدنان فانتهى بختنصر