تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٦
عليهم برحمته فوعدهم أن يحييهم بعد قتلهم فقتلوا إلا من استبقى بختنصر منهم وكان ممن استبقى منهم دانيال وحنانيا وعزاريا وميشايل ثم ان الله تبارك وتعالى حين أراد هلاك بختنصر انبعث فقال لمن كان في يده من بنى اسرائيل أرأيتم هذا البيت الذى أخربت وهؤلاء الناس الذين قتلت من هم وما هذا البيت قالوا هذا بيت الله ومسجد من مساجده وهؤلاء أهله كانوا من ذرارى الانبياء فظلموا وتعدوا وعصوا فسلطت عليهم بذنوبهم وكان ربهم رب السموات والارض ورب الخلق كلهم يكرمهم يمنعهم ويعزهم فلما فعلوا ما فعلوا أهلكهم الله وسلط عليهم غيرهم قال فأخبروني ما الذى يطلع بى إلى السماء العليا لعلى أطلع إليها فاقتل من فيها وأتخذها ملكا فانى قد فرغت من الارض ومن فيها قالوا له ما تقدر على ذلك وما يقدر على ذلك أحد من الخلائق قال لتفعلن أو لاقتلنكم عن آخركم فبكوا إلى الله وتضرعوا إليه فبعث الله بقدرته ليريه ضعفه وهو انه عليه بعوضة فدخلت في منخره ثم ساخت في دماغه حتى عضت بأم دماغه فما كان يقر ولا يسكن حتى يوجأ له رأسه على أم دماغه فلما عرف الموت قال لخاصته من أهله إذا مت فشقوا رأسي فانظروا ما هذا الذى قتلني فلما مات شقوا رأسه فوجدوا البعوضة عاضة بأم دماغه ليرى الله العباد قدرته وسلطانه ونجى الله من كان بقى في يديه من بنى إسرائيل وترحم عليهم وردهم إلى الشأم وإلى ايليا المسجد المقدس فبنوا فيه وربوا وكثروا حتى كانوا على أحسن ما كانوا عليه فيزعمون والله أعلم ان الله أحيا أولئك الموتى الذين قتلوا فلحقوا بهم ثم انهم لما دخلوا الشام دخلوها وليس معهم عهد من الله كانت التوراة قد استلبت منهم فحرقت وهلكت وكان عزيز وكان من السبايا الذين كانوا ببابل فرجع إلى الشام يبكى عليها ليله ونهاره قد خرج من الناس فتوحد منهم وإنما هو ببطون الاودية وبالفلوات يبكى فبينما هو كذلك في حزنه على التوراة وبكائه عليها إذ أقبل إليه رجل وهو جالس فقال يا عزيز ما يبكيك قال أبكى على كتاب الله وعهده كان بين أظهرنا فبلغت بنا خطايانا وغضب ربنا علينا أن سلط علينا عدونا فقتل رجالنا وأخرب بلادنا وأحرق كتاب