تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٥
ينهق ثم نظر إلى عصيره وتينه فإذا هو على هيئته حين وضعه لم يتغير فلما عاين من قدرة الله ما عاين قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ثم عمر الله أميا بعد ذلك فهو الذى يرى بفلوات الارض والبلدان ثم ان بختنصر أقام في سلطانه ما شاء الله أن يقيم ثم رأى رؤيا فبينما هو قد أعجبه ما رأى إذ رأى شيئا أصابه فأنساه الذى كان رأى فدعا دانيال وحنانيا وعزاريا وميشايل من ذرارى الانبياء فقال أخبروني عن رؤيا رأيتها ثم أصابني شئ فانسانيها وقد كانت أعجبتني ما هي قالوا له أخبرنا بها نخبرك بتأويلها قال ما أذكرها وإن لم تخبروني بتأويلها لانزعن أكتافكم فخرجوا من عنده فدعوا الله واستغاثوا وتضرعوا إليه وسألوه أن يعلمهم إياها فأعلمهم الذى سألهم عنه فجاؤه فقالوا له رأيت تمثالا قال صدقتم قالوا قدماه وساقاه من فخار وركبتاه وفخذاه من نحاس وبطنه من فضة وصدره من ذهب ورأسه وعنقه من حديد قال صدقتم قالوا فبينما أنت تنظر إليه قد أعجبك فارسل الله عليه صخرة من السماء فدقته فهى التى أنستكها قال صدقتم فما تأويلها قالوا تأويلها أنك رأيت ملك الملوك فكان بعضهم ألين ملكا من بعض وبعضهم كان أحسن ملكا من بعض وبعضهم كان أشد ملكا من بعض فكان أول الملك الفخار وهو أضعفه وألينه ثم كان فوقه النحاس وهو أفضل منه وأشد ثم كان فوق النحاس الفضة وهى أفضل من ذلك وأحسن ثم كان فوق الفضة الذهب فهو احسن من الفضة وافضل ثم كان الحديد ملكك فهو كان أشد الملوك وأعز مما كان قبله وكانت الصخرة التى رأيت أرسل الله عليه من السماء فدقته نبيا يبعثه الله من السماء فيدق ذلك أجمع ويصير الامر إليه ثم ان أهل بابل قالوا لبختنصر أرأيت هؤلاء الغلمان من بنى اسرائيل الذين كنا سألناك ان تعطيناهم ففعلت فانا والله لقد انكرنا نساءنا منذ كانوا معنا لقد رأينا نساءنا علقن بهم وصرفن وجوههن إليهم فاخرجهم من بين أظهرنا أو اقتلهم قال شأنكم بهم فمن احب منكم ان يقتل من كان في يده فليفعل فاخرجوهم فلما قربوهم للقتل تضرعوا إلى الله فقالوا يا ربنا اصابنا البلاء بذنوب غيرنا فتحنن الله