تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩١
وفقهاؤهم فيتعبدون في المساجد ويتدينون بعمارتها لغيري لطلب الدنيا بالدين ويتفقهون فيها لغير العلم ويتعلمون فيها لغير العمل وأما أولاد الانبياء فمكثورون مقهورون مغترون يخوضون مع الخائضين فيتمنون على مثل نصرة آبائهم والكرامة التى أكرمتهم بها ويزعمون أن لا أحد أولى يذلك منهم منى بغير صدق ولا تفكر ولا تعبر ولا يذكرون كيف نصر آبائهم لى وكيف كان جدهم في أمرى حين غير المغيرون وكيف بذلوا انفسهم ودماءهم فصبروا وصدقو حتى عز امرى وظهر دينى فتأنيت بهؤلاء القوم لعلهم يستجيبون فأطولت لهم وصفحت عنهم لعلهم يرجعون فأكثرت ومددت لهم في العمر لعلهم يتفكرون فأعذرت وفى كل ذلك أمطر عليهم السماء وأنبت لهم الارض ألبسهم العافية أظهرهم على العدو فلا يزدادون الا طغيانا وبعدا منى فحتى متى هذا أبى يتمرسون أم اياى يخادعون فانى احلف بعزتي لا قيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم ويضل فيها رأى ذى الرأى وحكمة الحكيم ثم لاسلطن عليهم جبارا قاسيا عاتيا ألبسه الهيبة وأنزع من صدره الرأفة والزحمة والليان يتبعه عدد مثل سواد الليل المظلم له عساكر مثل قطع السحاب ومراكب أمثال العجاج كأن خفيق راياته طيران النسور وكأن حملة فرسانه كرير العقبان ثم أوحى الله عزوجل إلى أرميا إنى مهلك بنى اسرائيل بيافث ويافث أهل بابل فهم من ولد يافث بن نوح صلى الله عليه وسلم فلما سمع أرميا وحى ربه صاح وبكى وشق ثيابه ونبذ الرماد على رأسه فقال ملعون يوم ولدت فيه ويوم لقنت فيه التوراة ومن شر أيامى يوم ولدت فيه فما أبقيت آخر الانبياء إلا لما هو شر على لو أراد بى خيرا ما جعلني آخر الانبياء من بنى اسرائيل فمن أجلى تصيبهم الشقوة والهلاك فلما سمع الله عزوجل تضرع الخضر وبكاءه وكيف يقول ناداه يا أرميا أشق عليك ما أوحيت لك قال نعم يا رب أهلكني قبل أن أرى في بنى اسرائيل مالا أسر به فقال الله تعالى وعزتي وجلالى لا أهلك بيت المقدس وبنى اسرائيل حتى يكون الامر من قبلك في ذلك ففرح عند ذلك أرميا لما قال له ربه وطابت