تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٧
الواحد منهم في الحرب بمائة رجل وأوطن بابل وأكثر المقام بالسوس وتزوج من سبى بنى اسرائيل امرأة يقال لها اشتر ابنه " أبى " جاويل كان رباها ابن عم لها يقال له مردخى وكان أخاها من الرضاعة لان أم مردخى أرضعت اشتر وكان السبب في تزوجه إياها قتله امرأة كانت له جليلة جميلة خطيرة يقال لها وشتا فأمرها بالبروز ليراها الناس ليعرفوا جلالتها وجمالها فامتنعت من ذلك فقتلها فلما قتلها جزع لقتلها جزعا شديدا فأشير عليه باعتراض نساء العالم ففعل ذلك وحببت إليه اشتر صنعا لبنى اسرائيل فتزعم النصارى انها ولدت له عند مسيره إلى بابل ابنا فسماه كيرش وأن ملك اخشويرش كان أربع عشرة سنة وقد علمه مردخى التوراة ودخل في دين بنى اسرائيل وفهم عن دانيال النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه حينئذ مثل حننيا وميشايل وعازريا فسألوه بأن يأذن لهم في الخروج إلى بيت المقدس فأبى وقال لو كان معى منكم ألف نبى ما فارقني منكم واحد مادمت حيا وولى دانيال القضاء وجعل إليه جميع أمره وأمره أن يخرج كل شئ في الخزائن مما كان بختنصر أخذه من بيت المقدس ويرده وتقدم في بناء بيت المقدس فبنى وعمر في أيام كيرش بن اخشويرش وكان ملك كيرش مما دخل في ملك بهمن وخمانى اثنتين وعشرين سنة * ومات بهمن لثلاث عشرة سنة مضت من ملك كيرش وكان موت كيرش لاربع سنين مضين من ملك خمانى فكان جميع ملك كيرش بن اخشويرش اثنتين وعشرين سنة * فهذا ما ذكر أهل السير والاخبار في أمر بختنصر وما كان من أمره وأمر بنى اسرائيل * وأما السلف من أهل العلم فانهم قالوا في أمرهم أقوالا مختلفة فمن ذلك ما حدثنى القاسم بن الحسن قال حدثنا الحسين قال حدثنى حجاج عن ابن جريج قال حدثنى يعلى بن مسلم عن سعيد بن جبير أنه سمعه يقول كان رجل من بنى اسرائيل يقرأ حتى إذا بلغ بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد بكى وفاضت عيناه ثم أطبق المصحف فقال ذلك ما شاء الله من الزمان ثم قال أي رب أرنى هذا الرجل الذى جعلت هلاك بنى اسرائيل على يديه فأرى في المنام مسكينا