تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٥
فلم يشغله ما كان به من الضرب حتى قام على شط البحر فشق بطونهما فجعل يغلسهما فوجد خاتمه في بطن احداهما فاخذه فلبسه فرد الله عليه بهاءه وملكه وجاءت الطير حتى جامت عليه فعرف القوم انه سليمان فقام القوم يعتذرون مما صنعوا فقال ما أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم كان هذا الامر لابد منه قال فجاء حتى أتى ملكه فأرسل إلى الشيطان فجئ به وسخرت له الريح والشياطين يومئذ ولم تكن سخرت له قبل ذلك وهو قوله (وهب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدى أنك أنت الوهاب) * وبعث إلى الشيطان فأتى به فأمر به فجعل في صندوق من حديد ثم أطبق عليه وأقفل عليه بقفل وختم عليه بخاتمه ثم أمر به فألقى في البحر فهو فيه حتى تقوم الساعة وكان اسمه حبقيق (قال أبو جعفر) ثم لبث سليمان في ملكه بعد أن رده الله إليه تعمل له الجن ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات وغير ذلك من أعماله ويعذب من الشياطين ما شاء ويطلق من أحب منهم اطلاقه حتى إذا دنا أجله وأراد الله قبضة إليه كان من أمره فيما بلغني ما حدثنى به أحمد بن منصور قال حدثنا موسى بن مسعود أبو حذيفة قال حدثنا ابراهيم بن طهمان عن عطاء بن السائب عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان سليمان نبى الله إذا صلى رأى شجرة نابتة بين يديه فيقول لها ما اسمك فتقول كذا وكذا فيقول لاى شئ أنت فإن كانت لغرس غرست وإن كانت لدواء كتبت فبينما هو يصلى ذات يوم إذ رأى شجرة بين يديه فقال لها ما اسمك قالت الخروب قال لاى شئ أنت قالت لخراب هذا البيت فقال سليمان اللهم عم على الجن موتى حتى يعلم الانس أن الجن لا يعلمون الغيب فنحتها عصا فتوكأ عليها حولا ميتا والجن تعمل فأكلتها الارضة فسقط فتبينب الانس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين قال وكان ابن عباس يقرأها حولا في العذاب المهين قال فشكرت الجن الارضة فكانت تأتيها بالماء * حدثنى موسى بن هارون قال حدثنا عمرو عن أسباط عن السدى في حديث ذكره عن أبى مالك وعن ابى صالح عن ابن عباس