تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٥٤
فاستقبله خاتمه في جوفها فأخذه فجعله في يده ووقع ساجدا لله وعكف عليه الطير والجن وأقبل عليه الناس وعرف ان الذى دخل عليه لما كان أحدث في داره فرجع إلى ملكه وأظهر التوبة من ذنبه وأمر الشياطين قال أئتونى به فطلبته له الشياطين حتى أخذوه فأتى به فجاب له صخرة فادخله فيها ثم سد عليه بأخرى ثم أوثقها بالحديد والرصاص ثم أمر به فقذف في البحر * حدثنا محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدى في قوله (ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا) قال الشيطان حين جلس على كرسية أربعين يوما قال كان لسليمان مائة امرأة وكانت امرأة منهن يقال لها جرادة وهى آثر نسائه عنده وآمنهن عنده وكان إذا أجنب أو أتى حاجة نزع خاتمه ولا يأتمن عليه أحدا من الناس غيرها فجاءته يوما من الايام فقالت إن أخى بينه وبين فلان خصومة وأنا أحب أن تقضى له إذا جاءك فقال نعم ولم يفعل فابتلى فاعطاها خاتمه ودخل المذهب فخرج الشيطان في صورته فقال هاتى الخاتم فاعطته فجاء حتى جلس على مجلس سليمان وخرج سليمان بعد فسألها أن تعطيه خاتمه فقالت ألم تأخذه قبل قال لا وخرج من مكانه تائها قال ومكث الشيطان يحكم بين الناس أربعين يوما قال فانكر الناس أحكامه فاجتمع قراء بنى اسرائيل وعلماؤهم فجاؤا حتى دخلوا على نسائه فقالوا إنا قد أنكرنا هذا فان كان سليمان فقد ذهب عقله وأنكرنا أحكامه قال فبكى النساء عند ذلك قال فأقبلوا يمشون حتى أتوه فأحدقوا به ثم نشروا فقرؤا التوراة قال فطار من بين أيديهم حتى وقع على شرفة والخاتم معه ثم طار حتى ذهب إلى البحر فوقع الخاتم منه في البحر فابتلعه حوت من حيتان البحر قال وأقبل سليمان في حاله التى كان فيها حتى انتهى إلى صياد من صيادي البحر وهو جائع وقد اشتد جوعه فاستطعمه من صيدهم وقال إنى أنا سليمان فقام إليه بعضهم فضربه بعصا فشجه قال فجعل يغسل دمه وهو على شاطئ البحر فلام الصيادون صاحبهم الذى ضربه وقالوا بئس ما صنعت حيث ضربته قال إنه زعم أنه سليمان قال فاعطوه سمكتين مما قد ضرب عندهم