تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٢
يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن داود النبي عليه السلام حين نظر إلى امرأة فاهم قطع على بنى إسرائيل بعثا فأوصى صاحب البعث فقال إذا حضر العدو فقرب فلانا بين يدى التابوت وكان التابوت في ذلك الزمان يستنصر به من قدم بين يدى التابوت لم يرجع حتى يقتل أو ينهزم عنه الجيش فقتل زوج المرأة ونزل الملكان على داود يقصان عليه قصته ففطن داود فسجد فمكث أربعين ليلة ساجدا حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه وأكلت الارض من جبينه وهو يقول في سجوده فلم أحص من الرقاشى إلا هؤلاء الكلمات رب زل داود زلة أبعد مما بين المشرق والمغرب رب إن لم ترحم ضعف داود وتغفر ذنبه جعلت ذنبه حديثا في الخلوف من بعده فجاءه جبرائيل من بعد أربعين ليلة فقال يا داو إن الله قد غفر لك الهم الذى هممت به فقال داود قد علمت أن الله قادر على أن يغفر لى الهم الذى هممت به وقد عرفت أن الله عدل لا يميل فكيف بفلان إذا جاء يوم القيامة فقال يا رب دمى الذى عند داود فقال جبرائيل ما سألت ربك عن ذلك ولئن شئت لافعلن قال نعم قال فعرج جبرائيل وسجد داود فمكث ما شاء الله ثم نزل فقال قد سألت الله يا داود عن الذى أرسلتني فيه فقال قل له يا داود إن الله يجمعكما يوم القيامة فيقول هب لى دمك الذى عند داود فيقول هو لك يا رب فيقول فإن لك في الجنة ما شئت وما اشتهيت عوضا * ويزعم أهل الكتاب إن داود لم يزل قائما بالملك بعد طالوت إلى أن كان من أمره وأمر امرأة أوريا ما كان فلما واقع ما واقع من الخطيئة اشتغل بالتوبة منها فيما زعموا واستخف به بنو إسرائيل ووثب عليه ابن له يقال له إيشا فدعا إلى نفسه فاجتمع إليه أهل الزيغ من بنى إسرائيل قالوا فلما تاب الله على داود ثابت إليه ثائبة من الناس فحارب ابنه حتى هزمه ووجه في طلبه قائدا من قواده وتقدم إليه أن يتوقى حتفه ويتلطف لاسره فطلبه القائد وهو منهزم فاضطره إلى شجرة فركض فيها وكان ذا جمة فتعلق بعض أغصان الشجرة بشعره فحبسه ولحقه القائد فقتله مخالفا لامر داود فحزن داود عليه حزنا شديدا وتنكر للقائد وأصاب