تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٨
له قبل قتله جالوت وقبل أن يكون من طالوت إليه ما كان من محاولته قتله وأما سائر من روينا عنه قولا في ذلك فانهم قالوا إنما ملك داود بعد ما قتل طالوت وولده * وقد حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق فيما ذكر لى بعض أهل العلم عن وهب بن منبه قال لما قتل داود جالوت وانهزم جنده قال الناس قتل داود جالوت وخلع طالوت وأقبل الناس على داود مكانه حتى لم يسمع لطالوت بذكر * قال ولما اجتمعت بنو اسرائيل على داود أنزل الله عليه الزبور وعلمه صنعة الحديد وألانه له وأمر الجبال والطير أن يسبحن معه إذا سبح ولم يعط الله فيما يذكرون أحدا من خلقه مثل صوته كان إذا قرأ الزبور فيما يذكرون ترنو له الوحوش حتى يؤخذ باعناقها وانها لمصيخة تسمع لصوته وما صنعت الشياطين المزامير والبرابط والصنوج إلا على أصناف صوته وكان شديد الاجتهاد دائب العبادة كثير البكاء وكان كما وصفه الله عزوجل لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم فقال (واذكر عبد نا داود ذا الايد إنه أواب إنا سخرنا الجبال معه) الآيتين يعنى بذلك ذا القوة * وقد حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد قال حدثنا سعيد عن قتادة واذكر عبد نا داود ذا الايد إنه أواب قال أعطى قوة في العبادة وفقها في الاسلام * فذكر لنا أن داود عليه السلام كان يقوم الليل ويصوم نصف الدهر وكان يحرسه فيما ذكر في كل يوم وليلة أربعة آلاف * حدثنى محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط عن السدى في قوله (وشددنا ملكه) قال كان يحرسه كل يوم وليلة أربعة آلاف * وذكر أنه تمنى يوما من الايام على ربه منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب وسأله أن يمتحنه بنحو الذى كان امتحنهم ويعطيه من الفضل نحو الذى كان أعطاهم * فحدثني محمد بن الحسين قال حدثنا أحمد بن المفضل قال حدثنا أسباط قال قال السدى كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام يوما يقضى فيه بين الناس ويوما يخلو فيه لعبادة ربه ويوما يخلو فيه لنسائه وكان له تسع وتسعون امرأة وكان فيما يقرأ من الكتب أنه كان يجد فيه فضل ابراهيم وإسحاق ويعقوب فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب قال يا رب أرى الخير كله قد ذهب