تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٣
حمر لابي طالوت فارسله وغلاما له يطلبانها فجاآ إلى اشمويل يسألانه عنها فقال ان الله قد بعثك ملكا على بنى اسرائيل قال أنا قال نعم قال أو ما علمت ان سبطى ادنى اسباط بنى اسرائيل قال بلى قال أفما علمت ان قبيلتي ادنى قباثل سبطى قال بلى قال اما علمت ان بيتى ادنى بيوت قبيلتي قال بلى قال فبأية آية قال باية انك ترجع وقدو جد ابوك حمره وإذا كنت في مكان كذا وكذا نزل عليك الوحى فدهنه بدهن القدس وقال لبنى اسرائيل ان الله قد بعث لكم طالوت ملكا قالوا أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال قال ان الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم (رجع الحديث إلى حديث السدى) ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا فعبر يومئذ أبو داود فيمن عبر في ثلاثة عشر ابنا له وكان داود أصغر بنيه وانه أتاه ذات يوم فقال يا أبتاه ما أرمى بقذافتى شيئا الا صرعته قال ابشر يا بنى ان الله قد جعل رزقك في قذافتك ثم أتاه مرة أخرى فقال يا أبتاه لقد دخلت بين الجبال فوجدت أسدا رابضا فركبت عليه وأخذت بأذنيه فلم يهجنى فقال ابشر يا بنى فان هذا خير يعطيكه الله ثم أتاه يوما آخر فقال يا أبتاه انى لامشى بين الجبال فأسبح فلا يبقى جبل الا سبح معى فقال ابشر يا بنى فان هذا خير أعطاكه الله وكان داود راعيا وكان أبو ه خلفه يأتي إلى أبيه والى اخوته بالطعام فأتى النبي عليه السلام بقرن فيه دهن وتنور من حديد فبعث به إلى طالوت فقال ان صاحبكم الذى يقتل جالوت يوضع هذا القرن على رأسه فيغلى حتى يدهن منه ولا يسيل على وجهه ويكون على رأسه كهيئة الاكليل ويدخل في هذا التنور فيملاه فدعا طالوت بنى اسرائيل فجربهم به فلم يوافقه منهم أحد فلما فرغوا قال طالوت لابي داود هل بقى لك ولد لم يشهدنا قال نعم بقى ابني داود وهو يأتينا بطعام فلما أتاه داود مر في الطريق بثلاثة أحجار فكلمنه وقلن له خذنا يا داود تقتل بنا جالوت فقال فاخذهن وجعلهن في مخلاته وكان طالوت قد قال من قتل جالوت زوجته ابنتى وأجريت خاتمه في ملكى فلما جاء داود وضعوا القرن على رأسه فغلى حتى ادهن منه