تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣٠
أتاه جبرائيل والغلام نائم إلى جنب الشيخ وكان لا يأتمن عليه أحدا غيره فدعا بلحن الشيخ يا شمويل فقام الغلام فزعا إلى الشيخ فقال يا أبتاه دعوتني فكره الشيخ أن يقول لا فيفزع الغلام فقال يا بنى ارجع فنم فرجع الغلام فنام ثم دعاه الثانية فأتاه الغلام ايضا فقال دعوتني فقال ارجع فنم فإن دعوتك الثالثة فلا تجبني فلما كانت الثالثة ظهر له جبرائيل عليه السلام فقال اذهب إلى قومك فبلغهم رسالة ربك فان الله قد بعثك فيهم نبيا فلما أتاهم كذبوه وقالوا استعجلت بالنبوة ولم نبالك وقالوا إن كنت صادقا فابعث لنا ملكا يقاتل في سبيل الله آية من نبوتك قال لهم شمعون عسى إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا بأداء الجزية فدعا الله فأتى بعصا تكون مقدارا على طول الرجل الذى يبعث فيهم ملكا فقال إن صاحبكم يكون طوله طول هذه العصا فقاسوا أنفسهم بها فلم يكونوا مثلها وكان طالوت رجلا سقاء يستقى على حمار له فضل حماره فانطلق يطلبه في الطريق فلما رأوه دعوه فقاسوه بها فكان مثلها وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا قال القوم ما كنت قط أكذب منك الساعة ونحن من سبط المملكة وليس هو من سبط المملكة ولم يؤت أيضا سعة من المال فنتبعه لذلك فقال النبي إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم فقالوا فان كنت صادقا فأتيا بآية ان هذا ملك قال إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون والسكينة طست من ذهب يغسل فيها قلوب الانبياء أعطاها الله موسى وفيها وضع الالواح وكانت الالواح فيما بلغنا من در وياقوت وزبر جد وأما البقية فإنها عصا موسى ورضاضة الالواح فأصبح التابوت وما فيه في دار طالوت فآمنوا بنبوة شمعون وسلموا الملك لطالوت * حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنى حجاج عن ابن جريج قال قال ابن عباس جاءت الملائكة بالتابوت تحمله بين السماء والارض وهم ينظرون إليه حتى وضعته عند طالوت * حدثنى يونس قال أخبرنا ابن وهب قال قال