تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢٧
التى لا يرضى فدعوها فلم يستجب لهم ولم يفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء حتى عرفوا ما هم عليه من الضلالة والباطل ثم قالوا لالياس يا الياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا فدعا لهم الياس بالفرج مما هم فيه وان يسقوا فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون ثم ترامى إليه السحاب ثم ادجنت ثم ارسل الله المطر فاغاثهم فحييت بلادهم وفرج عنم ما كانوا فيه من البلاء فلم ينزعوا ولم يرجعوا وأقاموا على أخبث ما كانوا عليه فلما رأى ذلك الياس من كفرهم دعا ربه أن يقبضه إليه فيريحه منهم فقل له فيما يزعمون انظر يوم كذا وكذا فاخرج فيه إلى بلد كذا وكذا فما جاءك من شئ فاركبه ولا تهبه فخرج الياس وخرج معه اليسع بن أخطوب حتى إذا كان بالبلد الذى ذكر له في المكان الذى أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه فوثب عليه فانطلق به فناداه اليسع يا الياس يا الياس ما تأمرني فكان آخر عهدهم به فكساه الله الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب وطار في الملائكة فكان انسيا ملكيا أرضيا سمائيا * ثم قام بعد الياس بأمر بنى اسرائيل فيما حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن اسحاق قال كما ذكر لى عن وهب بن منبه قال ثم نبئ فيهم يعنى في بنى إسرائيل بعده يعنى الياس اليسع فكان فيهم ما شاء الله أن يكون ثم قبضه الله إليه وخلفت فيهم الخلوف وعظمت فيهم الخطايا وعندهم التابوت يتوارثونه كابرا عن كابر فيه السكينة وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون فكانوا لا يلقاهم عدو فيقدمون التابوت ويزحفون به معهم إلا هزم الله ذلك العدو والسكينة فيما ذكر ابن اسحاق عن وهب بن منبه عن بعض أهل العلم من بنى إسرائيل رأس هرة ميتة فإذا صرخت في التابوت بصراخ هر أيقنوا بالنصر وجاءهم الفتح ثم خلف فيهم ملك يقال له ايلاف وكان الله قد بارك لهم في جبلهم من ايليا لا يدخله عليهم عدو ولا يحتاجون معه إلى غيره فكان أحدهم فيما يذكرون يجمع التراب على الصخرة ثم ينبذ فيه الحب فيخرج الله له ما يأكل سنة هو وعياله ويكون لاحدهم الزيتونة فيعتصر منها ما يأكل هو وعياله سنة فلما عظمت احداثهم وتركوا عهد الله إليهم نزل بهم عدو فخرجوا إليه